وأما دية الخطأ فمخففة، وهي أخماس بالاتفاق، غير أنهم اختلفوا في تقسيمها، فذهب قوم إلى أنها عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، وهذا قول عمر بن عبد العزيز وسليمان بن يسار والزهري وربيعة، وبه قال مالك والشافعي، وأبدل قوم أبناء اللبون بأبناء المخاص يروون ذلك عن ابن مسعود، وبه قال أحمد وأصحاب الرأي.
والدية في قتل الخطأ وشبه العمد على العاقلة، وهم العصبات من المذكور، ولا يجب على الجاني منها شيء ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجبها على العاقلة. ودية الأعضاء والأطراف حكمها مبين في كتب الفقه، فلا نطيل الكلام بها، ودية أعضاء المرأة على النصف من دية أعضاء الرجل. والله أعلم.
المسألة الثالثة: في حكم الكفارة
الكفارة: إعتاق رقبة مؤمنة، وتجب في مال القاتل، سواء كان المقتول مسلمًا أو معاهدًا، رجلًا كان أو امرأة، حرًّا كان أو عبدًا، فمن لم يجد الرقبة .. فعليه صيام شهرين متتابعين، فالقاتل إن كان واجدًا لرقبة أو قادرًا على تحصيلها بوجود الثمن، فاضلًا عن نفقته ونفقة عياله، وحاجته من مسكن ونحوه .. فعليه الإعتاق، ولا يجوز له أن ينتقل إلى الصوم، فإن عجز عن الرقبة، أو عن تحصيل ثمنها .. فعليه صوم شهرين متتابعين، فإن أفطر يومًا متعمدًا في خلال الشهرين، أو نسي النية، أو نوى صومًا آخر .. وجب عليه استئناف الشهرين، وإن أفطر يومًا بعذر مرض أو سفر هل ينقطع التتابع؟ اختلف العلماء فيه:
فمنهم من قال: ينقطع التتابع وعليه استئناف الشهرين، وهو قول النخعي، وأظهر قولي الشافعي؛ لأنه أفطر مختارًا.
ومنهم من قال: لا ينقطع التتابع، وعليه أن يبني، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن والشعبي.
ولو حاضت المرأة في خلال الشهرين أفطرت أيام الحيض، ولا ينقطع، فإذا طهرت .. بنت؛ لأنه أمر كتبه الله تعالى على بنات آدم، ولا يمكن الاحتراز عنه.