أي: إِذا كان الأمر كذلك، فاطلبوا بيان الحال، وتَدَبَّرُوا الأَمر، وقِيسوا حال هذا الذي ألْقَى إليكم تحية الإسلام بحالكم من قبل، وافعلوا معه ما فُعِلَ بكم في أَول أَمركم، من قبول ظاهر الأمر، من غير تنقيب عن السرائر ... وتأَملوا .. أهل كان يرضيكم أن يقع بكم مثلُ الذي تريدون أَن توقعوه بِمَنْ أَلْقَى إليكم السلام؟
لا ريب أَن جوابكم يكون: لا ... وأن ظاهر الحال كافٍ في عصمة الدم والمال.
{إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} :
فيعلم ما تخبئه النفوس وتضمره القلوب، وبواعِثَهَا على العمل، وغاياتِها التي لا تنكشف للناس.
ولا ينبغي للمسلمين: أَن يجعلوا عَرَض الحياة الدنيا غايتَهم من الجهاد، إذا خرجوا يجاهدون في سبيل الله.
{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96) } .
المفردات:
{الْقَاعِدُونَ} : المتخلفون عن الجهاد.
{أُولِي الضَّرَرِ} : أصحاب الأمراض والعاهات.
التفسير
95 - {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ... } الآية.
بعد أن أمر الله المؤمنين بالجهاد وحرضهم عليه، وذكر من أحكامه تحذيرَ المؤمنِ مِن قَتْلِ أخيه المؤمن، وبيّن أَحكامَ قتلِهِ - أتبعه بيانَ حكمٍ آخر: هو بيان فضل المجاهد على غيره؛ ليهتز له القاعد عنه، رغبةً في الحصول على فضله العظيم.