فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 112266 من 466147

بعد أن بينت الآيتان السابقتان - حكم القتل بقسميه، وأَن أَقصى ما يُتصور صدورُه عن المؤمن، إنما هو القتل الخطأ - جاءَت هذه الآية، تحذر مما يقود إليه من التهاون وقلة المبالاة في الأمور.

روى البخاري، والترمذي، والحاكم، وغيرهم، عن ابن عباس قال: مَرَّ رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وهو يسوق غَنما له: فسلَّم عليهم. فقالوا: ما سلَّمَ علينا إلا ليتعوَّذ مِنَّا: فعمَدوا إِليه فقتلوه: وأتَوا بغنمه النبيَّ، صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية.

وهناك روايات أخرى بهذا المعنى.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا ... } الآية.

أي إذا سرتم في الأرض مسرعين للجهاد في سبيل الله، فتبينوا الأمر، وابحثوا عن الحقيقة في كل ما تأتون وتذرون، وتثبتوا من حال من تقاتلونهم.

{وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} :

أي: ولا تقولوا - بغير تثبت وتأمل لمن حياكم بتحية الإِسلام - لست مؤمنا، وأنك إنما قلت ذلك: طلبا للنجاة بنفسك ومالك، ولست مخلصا في إسلامك.

{تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} :

أي: تقصدون بقولكم هذا: طلب ماله وأخذه، وهو - وإن كثر - متاع قليل زائل.

وكذلك كل ما في الدنيا.

{فَعِنْدَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ} :

أي: لا تبتغوا المال بما قلتموه لمن حياكم بتحية الإِسلام، ولا تلتفتوا إلى العرَض الزائل؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - عنده الثواب الجزيل، والأجر العظيم. وخير الله عميم، ومغانمه كثيرة: يمُنُّ عليكم بها، فيغنيكم عن ارتكاب ما ارتكبتم، إن كنتم تريدون خيرا ومغنما.

{كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ} :

أي: وقد كنتم من قبل - في بدءِ إسلامكم - لا يظهر منكم للناس غَيْرُ ما ظهر من هذا الذي يأمركم الله بقبول ما ألقاه إليكم، من تحية الإِسلام ونحوها.

{فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ} :

بأن قَبِل منكم هذا الظاهر، وعُصِمَتْ به دماؤُكم وأموالكم، ولم يأمر بالتفتيش عما في قلوبكم، حتى شاع إسلامكُم بين الناس، وأكرمَكُم الله به.

{فَتَبَيَّنُوا} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت