فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 112263 من 466147

رَوَى أَبو داود عن عمر رضي الله عنه: على أهل الإِبل مائة بَدَنة، وعلى أهل البقر مائتا بقرة، وعلى أهل الشاء ألف شاة، وعلى أهل الحلل مائتا حلة. وتتحمل عشيرة القاتل عنه دفع الدية، فإن لم تكن له عاقلة، وجبت على بيت المال، فإن لم يكن فيه، وجبت في مال القاتل .. ولا تسقط هذه الدية. إلا في حالة تنازل أهل القتيل عنها.

وهذا التنازل نوع من المعروف. وكل معروف صدقة؛ ولذا قال تعالى:

{إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} : أي تجب الدية إلا أن يَعْفُوَ أهلُ القتيل بالتنازل عنها، وسُمِّيَ هذا التنازلُ صدقةً. حَثًّا لن يستحقون الدية على التنازل عن الديات، وتنبيها على فضل العفو.

هذا إذا كان المقتول خطأ مؤمنًا: من قوم مؤمنين.

{فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} :

أي: فإِن كان المقتول خطأً من قوم كفار معادين للمؤمنين - وهو مؤمن - فالواجب في هذه الحالة: عتق رقبة مؤمنة، وفِكَاكها من قيد الرق، وإطلاق حريتها: كفارة عن هذا القتل الخطأ. ولا دية ... لأنها تعود على أعداء المسلمين المحاربين. ولا يجوز أن يدفع المسلمون أموالهم إِلى عدوهم ليتقوى عليهم بسببها ويحاربهم بها. وفي تحرير النفس المؤمنة تعويض للمسلمين عن ذلك القتيل؛ لأن الرق غُلٌّ في عنق الرقيق: يمنعه من العمل النافع له وللمجتمع، من حيث إنه لا يملك نفسه، فكان في حكم الميت. وفي إطلاق حريته بالعتق إحياءٌ له.

{وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} :

أي: وإِن كان المقتول خطأ، من قوم كفار بينكم - أَيها المسلمون - وبينهم عهد وميثاق، وليسوا أَعداءٌ لكم، فالواجب - في هذه الحالة - المبادرةُ بأداءِ ديةٍ تسلم إلى أَهل القتيل: تعويضًا عن دمه، كما يجب - كذلك - عتق نفس مؤمنة؛ لأن دماء هؤُلاء قد عُصِمت، بحكم ما بينهم وبين المسلمين من ذمة وميثاق.

وفي هذا القسم من أقسام القتل الخطإِ، لم يوصف المقتول بالإيمان أو الكفر، مما يشعر بأن وجود عهد وذمة بين المسلمين، يسوّى بين الجميع في الدية والفدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت