فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 112262 من 466147

92 - {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً ... } الآية.

بعد أَن بينت الآيات السابقة أُسس المعاملة بين المسلمين وغيرهم، وقد اتضح منها أن القتال شرع في الإِسلام لدفع الظلم، ورد العدوان في مختلف صوره، وتعميم الخير الذي جاء به الإِسلام لإسعاد بني البشر جميعًا، وأَن الأصل هو احترام دم الإنسان، - بعد هذا البيان - جاءَت هاتان الآيتان تقرران حكم وقوع القتل بين المؤمنين: بعضهم مع بعض.

روى عروة بن الزبير: أَن حذيفة بن اليمان، كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد فأخطأ المسلمون، وظنوا أن أباه"اليمان"واحدٌ من الكفار، فأخذوه وضربوه بأسيافهم، وحذيفة يقول: إنه أبي ... فلم يفهموا قوله إِلا بعد أَن قتلوه. فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين .. فلما سمع الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك، ازداد وقع حذيفة عنده. فنزل قوله تعالى:

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} :

أي: وما صح وما استقام لمؤمن صادق الإِيمان فيما أتاه. من ربه في شريعة الإسلام، أن يقتل إِنسانا مؤمنا بغير حق، إلا خطأً.

لأن إيمان المؤمن زَاجِرٌ له عن ذلك، وربما وقع لأَنه احتراز عن الخطإِ، مما لا يكاد يدخل تحت الطاقة البشرية، فيكون الواجبُ ما بُيِّنَ في قوله تعالى:

{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} :

أي: ومن وقع منه القتل الخطأ، فالواجب عليه في هذه الحالة، أَن يعتق نفسًا مومنةً، وأَن يؤَدي إلى ورثة القتيلِ ديةً: يقتسمونها كما يقتسمون الميراث.

والدية: عوضٌ عن دم القتيل. وهي مائة من الإبل أَو قيمتها بالدراهم أَو الدنانير.

وقد قدَّرها عمر - رضي الله عنه - بألف دينار على من يتعاملون بالذهب، واثنى عشر ألف درهم على من يتعاملون بالفضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت