فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 112141 من 466147

ولذلك قال ابن عباس أولي الضرر: هم أهل العذر ، فعمَّم.

وقد ذكر عامة ما أجمله هاهنا في قوله: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ) الآية.

إن قيل: لم كرر الفضل وأوجب في الأول درجة ، وفي الثاني درجات.

وقيدها بقوله: (منهُ) ، وجعل معها المغفرة والرحمة ؟

قيل: في ذلك أجوبة: الأول:

أنه عنى بالدرجة ما يؤتيه في الدنيا من الغنيمة ، ومن السرور بالظفر وجميل الذكر ، وبالثاني ما يخولهم في الآخرة ، ونبه بإفراد الأول ، وجمع الثاتي أن ثواب الدنيا في جنب ثواب الآخرة يسير.

والثاني: أن المجاهدين في ثواب الدنيا يتساوون فيما يتناولونه ، كمن يأخذ سلب مقتوله ، وكتساوي نصيب كل واحد من الفرسان ، ونصيب كل واحد من الرجالة ، وهم في الآخرة يتفاوتون بحسب إيمانهم ، فلهم درجات

حسب استحقاقه ، ومنهم من يكون له الغفران ، ومنهم من تكون له

الرحمة فقط ، وكأن الرحمة أدنى المنازل ، والمغفرة فوق الرحمة ، ثم بعده

الدرجات على الطبقات ، وعلى هذا نبه بقو له: (هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ) .

ومنازل الآخرة تتفاوت ، وقد نبّه على ذلك بنحو قوله:

(وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ) إلى قوله: (انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) . والثالث: أن الجهاد جهادان: صغير وكبير.

فالصغير مجاهدة الكفار ، والكبير مجاهدة النفس ، وعلى ذلك دلّ

قوله عليه الصلاة والسلام:"رجعنا من جهاد الأصغر إلى جهاد"

الأكبر"."

وبقوله:"جهادك هواك".

وإنما كان مجاهدة النفس أعظم ، لأن من جاهد

نفسه فقد جاهد الدنيا ، ومن غلب الدنيا هان عليه مجاهدة العدى.

فخص بمجاهدة النفس بالدرجات تعظيمًا لها.

والرابع: أن الأول عنى به الجهاد بالمال ، والثاني الجهاد بالنفس.

إن قيل: لِمَ ذكر مع الدرجات المغفرة والرحمة معًا ؟ وما الفرق بينهما ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت