فقال الحسن ومالك: هو شرط ، تقديره: إن كان المقتول خطأ مؤمنًا.
قال مالك: ولا كفارة في قتل الذمي.
ومنهم من قال: الآية واردة فيمن
كان بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - عهد فْاسلم.
ثم قتله مسلم من غير حرب ، قالوا: وكان هذا في زمن الرسول
-صلى الله عليه وسلم - ، فأما بعد فقد أمروا بقتالهم.
ومنهم من قال: عنى بالميثاق الذمة إما بالعهد أو الاستئمان.
والظاهر أن كل قَتْل في عهد جائز بين المسلمين ففيه الدية والكفارة.
وتعلق هذه الآية بما قبلها هو أنه لما ذكر فيما قبلها حُكم من أسلم فمنعه عذر من مقابلة أعداء المسلمين ، وحُكم من لم يسلم ، وإنما يريد أن يَسْلَمَ على
الفريقين ، فأمر في الأولى بالتجافي وفي الثانية بقتلهم ، بيّن هاهنا
خطر قتل المؤمنين ، وجعلهم صنفين: مقتولاً خطأ ، ومقتولاً
عمدًا. فبيّن حكم الخطأ وجعل المقتولين ثلاثة أصناف على ما
فسرناه ، ثم بيّن حكم قتل العمد ، فقال تعالى:
(وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا(93)
العمد: فعل الشيء عن إرادة واختيار ، ويضاده الخطأ.
وصفة قتل العمد أن يقصده بحديدة أو حجر يقتل غالبًا ، أو توبع
عليه بخنق أو بسوط فتوالى عليه حتى يموت.
والآية قيل نزلت في رجل فقده الكفار ، وذاك أنه خرج في سرية
فنزلوا ماء ، فخرج من أصحابه عليه السلام رجل فحمل عليه فقتله.
وقيل: هي في رجل رآه أخوه مقتولاً في بني النجار ،
فشكا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر أن تُدفع إليه الدية فدفعت
إليه ، ثم حَمَل على مسلم فقتله فهرب إلى مكة ، ولا خلاف بين
عامة المسلمين أن التائب يخرج من هذا الحكم ، وقد روي عن
النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رجلًا جاء فقال: هل للقاتل توبة ؟
فقال:"نعم".