أن ما لا يمكن الاحتراز منه لا يبطل التتابع كالحيض والمرض
الطارئ والإِغماء ، وأما مصادفة الأيام التي حُظر فيها الصوم
كيوم العيد ، وأيام التشريق ، والإِفطار في السفر ، أو الشهر الذي
يستحق صومه بالشرع كشهر رمضان ، فإن ذلك يقطع التتابع.
ويوجب الاستئناف ، وحكي عن مسروق أن (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ) عنى من لم يجد الدية والرقبة ، وسائر أهل العلم بخلافه.
فالدية حق الآدميين ، والكفارة حق
الله ، فلا تنوب إحداهما عن الأخرى.
وقال الأصمّ: ظاهر الكتاب يدل على أن الدية تلزم القاتل.
لأنه قال: (فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) فعطفها على الكفارة.
ومعناه: عليه ذلك.
وإنما بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن دية الخطأ تتحمل العاقلة عن
القاتل على سبيل المواساة ، لا أنه نسخ الكتاب بالسنة.
وقوله: (إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) أي: يعفوا عن الدية ، فجعل العفو
عنها صدقة منهم ، تنبيهًا على فضيلة العفو وحثا عليه ، وأنه جار
مجرى الصدقة في استحقاق الثواب الآجل به دون طلب العوض
العاجل ، وهذا حكم من قُتل في دار الإِسلام خطأ.
وقوله:
(فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ) أي من أهل
الحرب في الدار والمعركة ، وفي فقد التمييز لا في معنى القرابة.
ولا فرق بين أن يكون مسلمًا دخل دار الحرب ، أو أسلم هناك ولم
يهاجر.
وقيل: قد دخل في ذلك من أسلم في دار الإِسلام من
المشركين ولم يعلم القاتل به.
وخبر الحارث يدلّ على ذلك ، لأنه قتل بالمدينة وقد كان أسلم.
وقيل: إنما أسقط الدية فيه إذا كان أولياؤه كفارًا وهو مؤمن.
فإن ديته راجعة إلى المؤمنين
فلا معنى لإِلزامهم.
وقوله: (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ)
أي كان المقتول خطأ من قوم كذلك.
واختلفوا هل الإِيمان شرط فيه ؟