فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 112129 من 466147

فمعنى قوله: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} أي: غير من به علة تضره وتقطعه عن الجهاد. كذا قال أهل اللغة، وهو موافق لما قاله المفسرون؛ فإن ابن عباس قال في رواية عطاء، في قوله: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} : يريد ابن أم مكتومٍ الأعمى، وقومًا من الأنصار، كان فيهم ضر من عرج ومرض، فعذرهم الله تعالى، وجعل لهم ثوابًا وافيًا.

وقال الزجاج: الضرر: أن يكون ضريرًا، أي أعمى وزمنًا ومريضًا.

وقرئ {غَيْرُ} رفعًا ونصبًا، فمن رفع الراء فهو صفة للقاعدين، والمعنى على هذا: لا يستوي القاعدون الذين هم غير أولي الضرر، أي: لا يستوي القاعدون الأصحاء والمجاهدون، وإن كانوا كلهم مؤمنين.

وهذا مذهب سيبويه وقول الفراء وأبي إسحاق في رفع {غَيْرُ} وأنشد أبو علي على كون (غير) صفة، قول لبيد:

وإذا جوزيتَ قرضًا فاجزِه ... إنما يَجزي الفتى غيرُ الجَملْ

فـ (غيرٌ) صفة للفتى. واحتج الفراء أيضًا على هذا بقوله: {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ} [النور: 31] . وذكرنا جواز كون {غَيْرُ} صفة للمعرفة في قوله: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] مستقصى مشروحًا.

قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون (غير) رفعًا على جهة الاستثناء، المعنى: لا يستوي [القاعدون والمجاهدون] إلا أولو الضرر، فإنهم يساوون المجاهدين، لأن الذي أقعدهم عن الجهاد الضر.

والكلام في رفع المستثنى بعد (.. ..) قد مضى في قوله: {مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ} [النساء: 66] .

ومن نصب (غيرَ) جعله استثناء من القاعدين، لا يستوي القاعدون إلا أولي الضرر، على أصل الاستثناء.

وهذا الوجه اختيار الأخفش، وهو أن ينتصب (غيرَ) في القراءة على الاستثناء. قال: لأنه لا يُستثنى بها قومٌ لم يقدروا على الخروج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت