فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 112058 من 466147

وهو في أطم «1» فقتل منه أبو جهل في الذروة والغارب ، وقال: أليس محمد يحثك على صلة الرحم ، انصرف وبرّ أمك وأنت على دينك ، حتى نزل وذهب معهما ، فلما فسحا عن المدينة كتفاه ، وجلده كل واحد مائة جلدة ، فقال للحارث: هذا أخى ، فمن أنت يا حارث؟ للَّه عليّ إن وجدتك خاليا أن أقتلك ، وقدما به على أمه ، فحلفت لا يحل كتافه أو يرتد ، ففعل ثم هاجر بعد ذلك وأسلم ، وأسلم الحارث وهاجر ، فلقيه عياش بظهر قباء - ولم يشعر بإسلامه - فأنحى عليه فقتله ، ثم أخبر بإسلامه فأتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال: قتلته ولم أشعر بإسلامه «2» ، فنزلت فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فعليه تحرير رقبة. والتحرير: الإعتاق. والحر والعتيق: الكريم ، لأن الكرم في الأحرار كما أن اللؤم في العبيد. ومنه: عتاق الخيل ، وعتاق الطير لكرامها. وحرّ الوجه: أكرم موضع منه. وقولهم للئيم «عبد» وفلان عبد الفعل: أي لئيم الفعل. والرقبة: عبارة عن النسمة ، كما عبر عنها بالرأس في قولهم: فلان يملك كذا رأساً من الرقيق. والمراد برقبة مؤمنة: كل رقبة كانت على حكم الإسلام عند عامة العلماء. وعن الحسن: لا تجزئ إلا رقبة قد صلت وصامت ، ولا تجزئ الصغيرة. وقاس عليها الشافعي كفارة الظهار ، فاشترط الإيمان.

وقيل: لما أخرج نفسا مؤمنة عن جملة الأحياء لزمه أن يدخل نفساً مثلها في جملة الأحرار ، لأنّ إطلاقها من قيد الرق كإحيائها من قبل أن الرقيق ممنوع من تصرف الأحرار مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ مؤداة إلى ورثته يقتسمونها كما يقتسمون الميراث ، لا فرق بينها وبين سائر التركة في كل شيء ، يقضى منها الدين ، وتنفذ الوصية وإن لم يبق وارثا فهي لبيت المال ، لأن المسلمين يقومون مقام الورثة كما قال رسول اللَّه صلى اللَّه تعالى عليه وسلم «أنا وارث من لا وارث له» «3» وعن عمر رضى اللَّه عنه أنه قضى بدية المقتول ، فجاءت امرأته تطلب ميراثها من عقله فقال: لا أعلم لك شيئاً ، إنما الدية للعصبة الذين يعقلون عنه. فقام الضحاك بن سفيان الكلابي فقال: كتب إليّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يأمرنى أن أورث امرأة أشيم الضبابي من عقل زوجها أشيم. فورّثها عمر «4» ، وعن ابن مسعود:

(1) . قوله «و هو في أطم فقتل منه» الأطم: الحصن ، أفاده الصحاح. وفيه: ما زال فلان يقتل من فلان في الذروة والغارب ، أي يدور من وراء خديعته. (ع)

(2) . أخرجه الثعلبي بغير سند ، والواحدي عن ابن الكلبي. ورواه الطبري من طريق أسباط عن السدى بتغيير يسير ، ولم يسم الحرث. فقال: ومعه رجل من بنى عامر وقال ابن إسحاق في المغازي: حدثني نافع عن ابن عمر عن أبيه قال «أبعدت أنا وعياش بن أبى ربيعة وهشام بن العاص: لما أردنا الهجرة. فأصبحت أنا وعياش.

وحبس عنا هشام وفتى. وخرج أبو جهل وأخوه الحرث إلى عياش بالمدينة فكلماه وقالا له: إن أمك نذرت أن لا تمس رأسها بمشط ، فذكر القصة بطولها.

(3) . أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث المقدام بن معديكرب به ، وأتم منه.

(4) . أخرجه أصحاب السنن من رواية سعيد بن المسيب «أن عمر رضى اللَّه عنه كان يقول: الدية للعاقلة ، لا ترث المرأة من دية زوجها شيئا حتى قال له الضحاك بن سفيان كتب إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها. فرجع عمر رضى اللَّه عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت