قيل: يحتمل هذا ما روي عن عمر: أنه قوَّم الإبل فبلغت قيمتها أربعة آلاف درهم، ثم قومها ثانيًا فبلغت ستة آلاف، إلى أن بلغت عشرة آلاف، أو ما ذكر، فيحتمل أنه لما قوَّمها فبلغت أربعة آلاف كان ذلك في دية يهودي أو نصراني؛ فظن الراوي أنه إنما أوجب أربعة آلاف؛ لأنه دية النصراني أو اليهودي، فروي على ذلك مع ما رُوي عن عمر وعثمان - رضوان اللَّه عليهم أجمعين - بعشرة آلاف.
وروي أن أبا بكر وعمر وعثمان - رضي اللَّه عنهم - قالوا: دية المعاهد دية الحر المسلم، فهذا يوهن قولهما الأول.
أو يحتمل أن يكون على الاصطلاح:
فَإِنْ قِيلَ: روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال:"دِيَةُ الكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ"قيل: إن كلا الفريقين تركوا العمل بهذا الخبر؛ لأن من يقول بأربعة آلاف لم يأخذ به؛ لأن أربعة آلاف ثلث دية المسلم، على قوله؛ لأن دية المسلم الحر اثنا عشر ألفا عنده.
ومن يقول بعشرة آلاف لم يأخذ به؛ فقد أجمعوا على ترك العمل به؛ وذلك لما لم يثبت عندهم - واللَّه أعلم - مع ما وصفنا في باب: قتل المسلم بالكافر ما يدل على أن ذلك واجب، فإذن وجب قتل المسلم بالذي وجب أن تكون ديتهما سواء، ألا ترى أن الكفارة على قاتلهما سواء.
وقوله - أيضًا -: (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) ... اختلف في تأويل هذا الحرف من وجهين:
أحدهما: أن الآية في المؤمنين خاصة، لكنهم على أقسام ثلاثة:
أحدها: على النشوء على الإيمان.
والآخر: على إحداث الإيمان في دار الحرب من أهل الحرب.
والثالث: على إحداث الإيمان من أهل الميثاق في دار العهد.