والحالة الثالثة: أن يقع القتل على مؤمن قومه معاهدون - عهد هدنة أو عهد ذمة - ولم ينص على كون المقتول مؤمناً في هذه الحالة. مما جعل بعض المفسرين والفقهاء يرى النص على إطلاقه. ويرى الحكم بتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله - المعاهدين - ولو لم يكن مؤمناً.
لأن عهدهم مع المؤمنين يجعل دماءهم مصونة كدماء المسلمين.
ولكن الذي يظهر لنا أن الكلام ابتداء منصب على قتل المؤمن. {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ} .. ثم بيان للحالات المتنوعة التي يكون فيها القتيل مؤمناً. وإذا كان قد نص في الحالة الثانية فقال: {وإن كان من قوم عدو لكم - وهو مؤمن} فقد كان هذا الاحتراز مرة أخرى بسبب ملابسة أنه من قوم عدو. ويؤيد هذا الفهم النص على تحرير رقبة مؤمنة في هذه الحالة الثالثة. مما يوحي بأن القتيل مؤمن فأعتقت رقبة مؤمنة تعويضاً عنه. وإلا لكفى عتق رقبة إطلاقاً دون شرط الإيمان..
"وقد ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ودى بعض القتلى من المعاهدين: ولكن لم يرد عتق رقاب مؤمنة بعددهم"مما يدل على أن الواجب في هذه الحالة هو الدية. وأن هذا ثبت بعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا بهذه الآية. وأن الحالات التي تتناولها هذه الآية كلها هي حالات وقوع القتل على مؤمن. سواء كان من قوم مؤمنين في دار الإسلام ، أو من قوم محاربين عدو للمسلمين في دار الحرب ، أو من قوم بينهم وبين المسلمين ميثاق.. ميثاق هدنة أو ذمة.. وهذا هو الأظهر في السياق.
ذلك القتل الخطأ. فأما القتل العمد ، فهو الكبيرة التي لا ترتكب مع إيمان ؛ والتي لا تكفر عنها دية ولا عتق رقبة ؛ وإنما يوكل جزاؤها إلى عذاب الله:
{ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها ، وغضب الله عليه ولعنه. وأعد له عذاباً عظيماً} ..