عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ , قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَلِّمَ بْنَ جَثَّامَةَ مَبْعَثًا , فَلَقِيَهُمْ عَامِرُ بْنُ الْأَضْبَطِ , فَحَيَّاهُمْ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ , وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ إِحْنَةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَرَمَاهُ مُحَلِّمٌ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ. فَجَاءَ الْخَبَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَتَكَلَّمَ فِيهِ عُيَيْنَةُ وَالْأَقْرَعُ , فَقَالَ الْأَقْرَعُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , سُنَّ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا. فَقَالَ عُيَيْنَةُ: لَا وَاللَّهُ حَتَّى تَذُوقَ نِسَاؤُهُ مِنَ الثُّكْلِ مَا ذَاقَ نِسَائِي. فَجَاءَ مُحَلِّمٌ فِي بُرْدَيْنِ , فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ لَيَسْتَغْفِرَ لَهُ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ» فَقَامَ وَهُوَ يَتَلَقَّى دُمُوعَهُ بِبُرْدَيْهِ , فَمَا مَضَتْ بِهِ سَابِعَةٌ حَتَّى مَاتَ وَدَفَنُوهُ , فَلَفَظَتْهُ الْأَرْضُ. فَجَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ: «إِنَّ الْأَرْضَ تَقْبَلُ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْ صَاحِبِكُمْ , وَلَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ أَرَادَ أَنْ يَعِظَكُمْ» ثُمَّ طَرَحُوهُ بَيْنَ صَدَفَيْ جَبَلٍ , وَأَلْقَوْا عَلَيْهِ مِنَ الْحِجَارَةِ , وَنَزَلَتْ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} الْآيَةُ""
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي غَنَمٍ لَهُ , فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ , فَقَالُوا: مَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا لِيَتَعَوَّذَ مِنْكُمْ. فعَمَدُوا إِلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا غَنَمَهُ , فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ""