يَقُولُ:"فَعَلَى قَاتِلِهِ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ يَتَحَمَّلُهَا عَاقِلَتُهُ , وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ كَفَّارَةً لِقَتْلِهِ."
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِي هُوَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَهُوَ مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ كَافِرٌ , إِلَّا أَنَّهُ لَزِمَتْ قَاتِلَهُ دِيَتَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ وَلِقَوْمِهِ عَهْدًا , فَوَاجِبٌ أَدَاءُ دِيَتِهِ إِلَى قَوْمِهِ لِلْعَهْدِ الَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ , وَأَنَّهَا مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ , وَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِينَ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «إِذَا كَانَ كَافِرًا فِي ذِمَّتِكُمْ فَقُتِلَ , فَعَلَى قَاتِلِهِ الدِّيَةُ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ , وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ , أَوْ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ»
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: وَأَهْلُ الذِّمَّةِ يَدْخُلُونَ فِي هَذَا , وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ , فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ""
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ مُؤْمِنٌ , فَعَلَى قَاتِلِهِ دِيَةٌ يُؤَدِّيهَا إِلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , لِأَنَّهُمْ أَهْلُ ذِمَّةٍ.
عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «هَذَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ وَقَوْمُهُ مُشْرِكُونَ لَهُمْ عَقْدٌ , فَتَكُونُ دِيَتُهُ لِقَوْمِهِ وَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ , وَيَعْقِلُ عَنْهُ قَوْمُهُ وَلَهُمْ دِيَتُهُ»
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِذَلِكَ الْمَقْتُولَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ , لِأَنَّ اللَّهَ أَبْهَمْ ذَلِكَ , فَقَالَ: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ} وَلَمْ يَقُلْ: وَهُوَ مُؤْمِنٌ كَمَا قَالَ فِي الْقَتِيلِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ؛ أَوْ عَنَى الْمُؤْمِنَ مِنْهُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ. فَكَانَ فِي تَرْكِهِ وَصْفُهُ بِالْإِيمَانِ الَّذِي وَصَفَ بِهِ الْقَتِيلَيْنِ الْمَاضِي ذِكْرُهُمَا قَبْلُ , الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ.