وعشرين جذعة، وعشرين حقة. هذا لفظ النسائي. وعند الحنفية يجزئ عن الدية عشرة آلاف درهم فضة، وتختلف قيمتها باختلاف سعر الفضة نزولا أو ارتفاعا. وفي يوم جمع هذا الكتاب كان ذلك يعدل حوالي ستة عشر ألفا من الريالات السعودية. وهذه الدية إنما تجب على عاقلة القاتل لا في ماله. قال الشافعي رحمه الله: لم أعلم مخالفا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدية على العاقلة. قال ابن كثير: وهذا الذي أشار إليه رحمه الله قد ثبت في غير ما حديث، فمن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال: «اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو أمة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها» قال ابن
كثير: وهذا ما يقتضي أن حكم عمد الخطأ حكم الخطأ المحض، لكن هذا تجب فيه الدية أثلاثا لشبهة العمد. وفي صحيح البخاري عن الزهيري عن سالم عن أبيه قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره، فأمر كل رجل منا أن يقتل أسيره؛ فقلت والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل أحد من أصحابي أسيره، فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين» وبعث عليا فودى قتلاهم وما أتلف من أموالهم، حتى ميلغة الكلب. وهذا الحديث يؤخذ منه أن خطأ الإمام أو نائبه يكون في بيت المال، قال النسفي من الحنفية: إن دية الذمي كدية المسلم وهو قولنا. وقد مر معنا في هذه الفائدة أكثر من اصطلاح: العاقلة، شبه العمد، فأما العاقلة: فهي عشيرة الرجل وقبيلته التي يتناصر هو وإياها، وأما شبه العمد: فهو كالعمد إلا أن الأداة فيه ليست قاتلة في الأصل. فمن قتل عامدا بسيف مثلا أو بمسدس فذلك قاتل عمد، وأما من قتل بمثل عصا أو بحجر مما لا يقتل في الأصل فهذا شبه عمد.