الحجة التاسعة: أنا إذا ترجمنا قوله تعالى: {فابعثوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذه إلى المدينة فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أزكى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مّنْهُ}
[الكهف: 19] كان ترجمته بفرستيديكي أزشما بانقره بشهربس بنكردكه كدام طعام بهترست ياره ازان بياورد ، ومعلوم أن هذا الكلام من جنس كلام الناس لفظاً ومعنى فوجب أن لا تجوز الصلاة به ، لقوله عليه الصلاة والسلام:"إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس"وإذا لم تنعقد الصلاة بترجمة هذه الآية فكذا بترجمة سائر الآيات ، لأنه لا قائل بالفرق ، وأيضاً فهذه الحجة جارية فِي ترجمة قوله تعالى: {هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ}
[القلم: 11] إلى قوله: {عُتُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ}
[القلم: 13] فإن ترجمتها لا تكون شتماً من جنس كلام الناس فِي اللفظ والمعنى ، وكذلك قوله تعالى: {ادع لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا}
[البقرة: 61] فإن ترجمة هذه الآية تكون من جنس كلام الناس لفظاً ومعنى ، وهذا بخلاف ما إذا قرأنا عين هذه الآيات بهذه الألفاظ لأنها بحسب تركيبها المعجز ونظمها البديع تمتاز عن كلام الناس والعجب من الخصوم أنهم قالوا: إنه لو ذكر فِي آخر التشهد دعاء يكون من جنس كلام الناس فسدت صلاته ثم قالوا: تصح الصلاة بترجمة هذه الآيات مع أن ترجمتها عين كلام الناس لفظاً ومعنى.
الحجة العاشرة: قوله عليه الصلاة والسلام:"أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شافِ كافِ ،"ولو كا نت ترجمة القرآن بحسب كل لغة قرآناً لكان قد أنزل القرآن على أكثر من سبعة أحرف ، لأن على مذهبهم قد حصل بحسب كل لغة قرآن على حدة ، وحينئذٍ لا يصح حصر حروف القرآن فِي السبعة.