وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيَقْتُلَهُ رِجْلٌ مُسْلِمٌ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَيْنَا أَنَّ عَلَيْهِ الدِّيَةُ اسْتِحْسَانًا ، وَلَوْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ حَفَرَهَا أَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ مِيزَابٌ عَمِلَهُ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا.
وَهَذَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِهِ وَخِلَافُ الْقِيَاسِ أَيْضًا.
وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَقُتِلَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَيْنَا فَعَلَى قَاتِلِهِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ إنْ كَانَ خَطَأً قَالَ
: وقَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} إنَّمَا كَانَ فِي صُلْحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ لَمْ يُورَثْ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْهِجْرَةِ ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} فَلَمْ يَكُنْ لِمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ وَرَثَةٌ يَسْتَحِقُّونَ مِيرَاثَهُ ، فَلَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ ؛ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} .
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ:"مَنْ أَقَامَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَإِنْ انْتَحَلَ الْإِسْلَامَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى التَّحَوُّلِ إلَى الْمُسْلِمِينَ فَأَحْكَامُهُ أَحْكَامُ الْمُشْرِكِينَ ، وَإِذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ فَأَقَامَ بِبِلَادِهِمْ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ يُحْكَمُ فِيهِ بِمَا يُحْكَمُ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ فِي مَالِهِ وَنَفْسِهِ".