فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 396

وشبك بين أصابعه ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا: قصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه وفي القوم رجل يقال له ذو اليدين فقال: يا رسول اللَّه أنسيت أم قصرت فقال: لم أنس ولم تقصر فقال: أكما يقول ذو اليدين فقالوا: نعم فتقدم فصلى ما ترك ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر فربما سألوه ثم سلم فيقول: أنبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم). متفق عليه. وليس لمسلم فيه وضع اليد على اليد ولا التشبيك. وفي رواية قال: (بينما أنا أصلي مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم صلاة الظهر سلم من ركعتين فقام رجل من بني سليم فقال: يا رسول اللَّه أقصرت الصلاة أم نسيت) وساق الحديث رواه أحمد ومسلم. وهذا يدل على أن القصة كانت بحضرته وبعد إسلامه. وفي رواية متفق عليها لما قال: (لم أنس ولم تقصر قال: بلى قد نسيت) وهذا يدل على أن ذا اليدين تكلم بعد ما علم عدم النسخ كلامًا ليس بجواب سؤال). [1]

2 -وعن عمران بن حصين: (أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات ثم دخل منزله) وفي لفظ: (فدخل الحجرة فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يده طول فقال: يا رسول اللَّه فذكر له صنيعه فخرج غضبان يجر ردائه حتى انتهى إلى الناس فقال: أصدق هذا قالوا: نعم فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم) . رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي).

(1) هذه الأحاديث تدل أن المصلي إذا سلم عن نقص ثم نبه فتنبه فإنه يكمل صلاته ولا يعيد أولها ويسجد للسهو وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) والرسول صلى الله عليه وسلم وهو أفضل الخلق قال (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون) فالنسيان يجري على الأنبياء وغير الأنبياء فإذا سلم عن نسيان عن ركعتين أو ثلاث في الرباعية أو عن واحدة في الثنائية ثم نبه فتنبه فإنه يقوم ويكمل ولا يعيد ما مضى ففي حديث ذو اليدين أن النبي صلى الله عليه وسلم قام واتكأ على خشبة في المسجد ثم نبهوه فقام وأكمل فدل ذلك على أنه يكملها ولا يضر هذا العمل بينهما لأنه عمله بظنه أن الصلاة تامة وليس قاصدًا التلاعب بالصلاة فالواجب عليه أن يكمل صلاته ثم يسجد سجدتين للسهو بعد السلام مثل سجود الصلاة يقول فيها (سبحان ربي الأعلى) ويدعو فيها مثل سجود الصلاة ثم يسلم كما في حديث عمران فالتسليم الأول لانتهاء الصلاة والتسليم الثاني من سجدة السهو والأفضل أن تكون بعد السلام كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمران وهكذا ما جاء عن ابن الزبير لما سلم من ثنتين من المغرب ثم نبه أتى بالثالثة ثم سلم ثم سجد للسهو ثم سلم فهذا هو الأفضل ولو سجد قبل السلام لأجزأه كما في روايات أخرى مطلقة ولكن كونه يسجد بعد السلام هوالمطابق لفعله صلى الله عليه وسلم وهو الأفضل في هذه الحالة وهي حالة إذا سلم عن نقص ركعة أو أكثر ولو كان خارج المسجد ما دامت المدة قصيرة مثل ما ذكر في حديث عمران أنه دخل منزله أما إذا طال الفصل عرفًا فإنه يعيد الصلاة من أولها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت