رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حديث حسن. وقال أحمد بن حنبل: حديث بئر بضاعة صحيح. وفي رواية لأحمد وأبي داود: (أنه يستقى لك من بئر بضاعة وهي بئر تطرح فيها محايض النساء ولحم الكلاب وعذر الناس فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إن الماء طهور لا ينجسه شيء) . قال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها قلت أكثر ما يكون فيها الماء قال: إلى العانة قلت: فإذا نقص قال: دون العورة. قال أبو داود: قدرت بئر بضاعة بردائي فمددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه هل غير بناؤها عما كان عليه فقال: لا ورأيت فيها ماء متغير اللون.
2 -وعن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب قال: (سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو يسأل عن الماء يكون بالفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب فقال إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث) . [1] [2] رواه الخمسة. وفي لفظ ابن ماجه ورواية لأحمد (لم ينجسه شيء) .
(1) هذا من أدلة طهارة الماء وأنه لا ينجس بما يلقى فيه وهكذا بقية المياه إذا ألقي فيها شيء لا يؤثر فيها فإنها باقية على طهوريتها لقوله صلى الله عليه وسلم (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) فالأصل في الماء الطهارة فإذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه بنجاسة صار نجسًا بإجماع العلماء. إلا إذا كان قليلًا جدًا فإنه يراق كما صلى الله عليه وسلم (إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليرقه) فأمر بإرقته لأن الإناء في الغالب يكون صغيرًا فإذا ولغ فيه الكلب أثر فيه فإذا كان الشيء قليلًا ووقعت فيه النجاسة فيراق لأن الغالب أن النجاسة تؤثر فيه أما الشيء الكثير والإناء الكبير والحوض الكبير فهذا لا يتأثر إذا وقعت فيه النجاسة فإذا لم تغيره فهو طهور أما إذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه فهو نجس. وبعض أهل العلم فصل: فقال إذا كان قلتين لم ينجس إلا بالتغير وإن كان قليلًا نجس بالملاقاة ولو كان قليلًا لحديث ابن عمر (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث) والصواب أن هذا المفهوم لا يدل على النجاسة ولكن يدل على التثبت وأنه إذا كان الماء قلتين يتثبت فيه فإن تغير وأثر فيه نجس وإلا فلا هذا هو الصواب فلا ينجس الماء إلا بالتغير إلا إذا كان قليلًا تؤثر فيه النجاسة كالأواني إذا وقع فيها النجاسة أو ولغ فيها الكلب فإنه يراق ولو لم يتغير.
@ الأسئلة
أ- ما سبب شهرة حديث بئر بضاعة؟
لأنها بئر خارج المدينة يتوضأ منها الناس يوضع فيها الخرق ولحوم الكلاب فأشكل على الناس ولهذا سألوا عنها واشتهر بسبب ذلك.
ب - هل يفرق بين قليل الماء وكثيره؟
مثل ما تقدم القليل عرفًا كماء الأواني إذا وقعت فيه النجاسات يراق، أما الكثير عرفًا كالقلة والقلتين وما حولهما لا ينجس إلا بالتغير.
ج - كيف نعرف القليل والكثير؟
بالعرف إما إذا بلغ قلتين فهو بالنص، أما دون القلتين فبما يقع في نفسه وما يتحراه المسلم.
(2) قوله (لم يحمل الخبث) يعني لم تؤثر فيه النجاسة لكثرته وهذا هو الغالب وإلا ربما ينجس لكثرة النجاسة.