فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 396

1 -عن عائشة: (أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان جالسًا كاشفًا عن فخذه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على حاله ثم استأذن عمر فأذن له وهو على حاله ثم استأذن عثمان فأرخى عليه ثيابه فلما قاموا قلت: يا رسول اللَّه استأذن أبو بكر وعمر فأذنت لهما وأنت على حالك فلما استأذن عثمان أرخيت عليك ثيابك فقال: يا عائشة ألا أستحيي من رجل واللَّه إن الملائكة لتستحيي منه) . رواه أحمد. وروى أحمد هذه القصة من حديث حفصة بنحو ذلك ولفظه: (دخل على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ذات يوم فوضع ثوبه بين فخذيه وفيه فلما استأذن عثمان تجلل بثوبه) . [1]

(1) هذه الأحاديث احتج بها من رأى أن الفخذ ليس بعورة وحديث عائشة وحديث حفصة كلاهما ضعيف ويرحم الله المؤلف كان ينبغي له التنبيه فإن أحمد روى حديث عائشة بإسناد فيه مجهول ففيه عبيد الله بن سيار وهو مجهول لا يعرف ولا تعرف حاله وهكذا حديث حفصة فيه عبد الله بن أبي سعيد المدني وقيل المزني وهو مجهول الحال أيضًا فكلاهما ضعيف والمحفوظ من حديث عائشة أنه كان في بيتها مضطجع وعليه مرط لعائشة قد تغشى به فدخل عليه الصديق فكلمه ثم دخل عليه عمر فكلمه وهو على حاله فلما استأذن عثمان جلس عليه الصلاة والسلام وسوى عليه ثيابه فقيل له في هذا فقال (إن عثمان رجل حيي فإن دخل علي في حالي أخشى ألا يبلغ حاجته) فلهذا تهيأ له عليه الصلاة والسلام أما رواية كشف الفخذ فليست بصحيحة، وجاء في بعض الروايات عنها (وكشف عن فخذيه أو ساقيه) بالشك ومع الشك لا تقوم به حجة، أما حديث حفصة فضعيف ومع هذا ليس فيه صراحة فقالت (وجعل ثوبه بين فخذيه) ولم تقل كشف فخذيه فليس صريحًا لو صح، وإنما الصريح في هذا حديث أنس في قصة خيبر والأقرب في هذا والله أعلم أنه منسوخ أو مقدم عليه رواية الجماعة أن الفخذ عورة ويحتمل أنه حصل له ذلك بسبب حركة المطية في غارتهم على العدو والاشتغال بالحرب ويحتمل أنه كان سائغًا ثم نهي عنه ولهذا ثبت كما تقدم من حديث علي ومحمد بن جحش وجرهد الأسلمي وابن عباس هؤلاء الأربعة جاء عنهم النهي عن كشف الفخذ وأن الفخذ عورة وإن في سند كل منها مقال ولكن تقدم أنها بمجموعها حجة من باب الحسن لغيره أو الصحيح لغيره فهي حجة تقدم على رواية أنس فرواية أنس فعل محتمل وهذه الروايات قول غير محتملة فوجب تقديمها إما أن تكون ناسخة أو مقدمة عليها وعلم أن الأحاديث المتعارضة يجب أن يعمل فيها المجتهد ما قرره العلماء أولًا الجمع بينها حيث أمكن فإن لم يتيسر فالنسخ إن توافرت شروطه في علم التأريخ فإن لم يتيسر فالترجيح وهذه المسألة فيها الترجيح فإن احتمال النسخ ممكن والأقرب أنها متأخرة لأن محمد بن جحش صغير وإنما عقل عن النبي صلى الله عليه وسلم آخر حياته وابن عباس كذلك كان في آخر حياته صلى الله عليه وسلم مراهقًا وقال البخاري (حديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط) فالحاصل أن القول المقدم والذي عليه الجمهور أن الفخذ عورة وأن النظر إليه وكشفه لا يجوز وهو وسيلة إلى الفتنة وجمع بعض أهل العلم كما ذكر ابن القيم وجماعة أن العورة عورتان عورة مشددة وهي السوأتان وعورة مخففة وهي الفخذان فيكره كشفهما للأحاديث الأربعة المذكورة ولا يحرم لحديث أنس جمعًا بين الروايات ولكن في هذا الجمع نظر لأن ظاهر الأدلة تدل على أن الفخذ عورة لا تكشف أبدًا هذا هو الأقرب والأظهر إن شاء الله وهو قول الأكثر

@ الأسئلة: أ - ما الحكمة من استحياء الملائكة من عثمان فقط رضي الله عنه؟

الله أعلم.

ب - ما الجمع بين الروايات الدالة على أن الفخذ عورة والمجيزة لإظهاره؟

كما تقدم يجب ستر الفخذين لأنها هي المتأخرة وتكون ناسخة لما قبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت