تنبيه:
ومما جاء فيه نداء النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: {وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} [1] قال مقاتل:"نزلت في عبد الله بن أمية والنضر بن الحارث نوفل بن خويلد والوليد بن المغيرة" [2] وخاطبوا النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الوصف مع أنهم كفرة لا يعتقدون نزول شيء كما قال عز وجل- حكاية عن فرعون {قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} [3] .
ومرادهم من قولهم {إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} [4] أي: يا من تدعي مثل هذا الأمر العظيم الخارق للعادة إنك بسبب تلك الدعوى متحقق جنونك على أتم الوجوه، وهذا كما يقول الرجل لمن يسمع منه كلاما يستبعده: أنت مجنون، وقيل: حكمهم هذا لما كان يظهر عليه صلى الله عليه وسلم من شبه الغشي حين ينزل عليه القرآن [5] .
(1) سورة الحجر الآية 6
(2) ينظر: البحر المحيط 5/ 446، وروح المعاني 14/ 12
(3) سورة الشعراء الآية 27
(4) سورة الحجر الآية 6
(5) ينظر الكشاف 2/ 387، التفسير 19/ 162، وحاشية الخفاجي 5/ 497، 498، وروح المعاني 14/ 12