أخرى من حديث جابر: «ثم فتر عني الوحي فترة، فبينا أنا أمشي [1] » .
ثالثا: أن المراد أولية مخصوصة بالأمر بالإنذار، فأول ما نزل للنبوة {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [2] وأول ما نزل للرسالة {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [3]
رابعا: أن المراد أول ما نزل بسبب متقدم، وهو ما وقع من التدثر الناشئ عن الرعب، وأما {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [4] فنزلت ابتداء من غير سبب متقدم.
و (المدثر) اسم فاعل من تدثر، أي: لبس الدثار وهو الثوب الذي فوق الشعار، والشعار الثوب الذي يلي الجسد، فالأصل المتدثر فأدغم التاء في الدال لتقاربهما في النطق [5] ، وبها قرأ أبي على الأصل (المتدثر) [6] .
نودي النبي صلى الله عليه وسلم بوصف مشتق من حاله التي كان عليها، تأنيسا له وملاطفة في الخطاب معه، ولم يناد
(1) رواه البخاري في صحيحه مع الفتح- كتاب بدء الخلق- باب إذا قال أحدكم: آمين، والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه 6/ 314 برقم 3238، ومسلم في صحيحه بشرح النووي- كتاب الإيمان- باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 2/ 206
(2) سورة العلق الآية 1
(3) سورة المدثر الآية 1
(4) سورة العلق الآية 1
(5) ينظر: معاني القرآن للفراء، 3/ 200، البحر المحيط 8/ 370
(6) ينظر: مختصر في شواذ القرآن 164، الجامع لأحكام القرآن 19/ 59