عليه وسلم أن يعرفها، فقال عليه الصلاة والسلام: أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا، فرفعت هند رأسها وقالت: والله لقد عبدنا الأصنام، وإنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيناك أخذته على الرجال، تبايع الرجال على الإسلام والجهاد. وفي رواية: قالت هند: وكيف نطمع أن يقبل منا ما لم يقبله من الرجال؟ - تعني: أن هذا بين لزومه - فقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح، وإني أصبت من ماله هنات، فما أدري أتحل لي أم لا؟
فقال أبو سفيان: ما أصبت من شيء فيما مضى وفيما غبر فهو لك حلال، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفها، فقال لها: وإنك لهند بنت عتبة؟ قالت: نعم، فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك، فقال: فقالت: أو تزني الحرة؟! فقال عليه الصلاة والسلام: فقالت: ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا، فأنتم وهم أعلم، وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قد قتل يوم بدر، فضحك عمر حتى استلقى، وتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: فقالت: والله إن البهتان لأمر قبيح، وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق، فقال: فقالت: والله ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء [5] ».
(1) ينظر: الكشاف 4/ 95، التفسير الكبير 29/ 308، الدر المنثور 8/ 140، ورواه الطبري في تفسيره مختصرا عن ابن عباس من طريق العوفي 28/ 51، وهو إسناد ضعيف فيه ضعفاء ومجاهيل كما بحث ذلك الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه تفسير الطبري 1/ 263، 264 حاشية رقم (1) ، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 10/ 3350 عن مقاتل بن حيان فذكره، وهذا إسناد معضل، ولهذا قال الحافظ ابن حجر في الكشاف 4/ 169:"لم أره بسياقه"ثم ذكر ما تقدم وسكت عنه، فالأثر لم يثبت وهو على ضعفه الشديد فيه غرابة ونكارة في بعض ألفاظه، وقد استغربه الزيلعي فقال:"غريب بهذا اللفظ"، تخريج الأحاديث والآثار الواردة في تفسير الكشاف 3/ 462
(2) سورة الممتحنة الآية 12 (1) {وَلَا يَزْنِينَ}
(3) سورة الممتحنة الآية 12 (2) {وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ}
(4) سورة الممتحنة الآية 12 (3) {وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ}
(5) سورة الممتحنة الآية 12 (4) {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ}