الآخر الذي يرويه عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: «ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي [2] » . قال النووي - رحمه الله- في شرح هذا الحديث: وفي الحديث فضيلة الرمي والمناضلة والاعتناء بذلك بنية الجهاد في سبيل الله تعالى. . .، والمراد بهذا كله التمرن على القتال، والتدرب والتحذق فيه، ورياضة الأعضاء [3] .
ب- التودد إلى أفراد المجتمع المسلم، وتحبيبهم في الإسلام، كما في مشاركته صلى الله عليه وسلم مع بعض الصحابة- رضي الله عنهم- في الرمي بالنبال، ففي الحديث الذي يرويه سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على قوم من أسلم يتناضلون بالسوق فقال: «ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا، وأنا مع بني فلان- لأحد الفريقين- فأمسكوا بأيديهم، فقال: ما لهم؟ قالوا: وكيف نرمي وأنت مع بني فلان؟ قال: ارموا وأنا معكم كلكم [4] » .
ج- العمل على زيادة الترابط الأسري والتحبب إلى الزوجة، ومصداق ذلك مسابقته صلى الله عليه وسلم لزوجه عائشة - رضي الله عنها- فعنها أنها قالت: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلا فقال لها: تعالي حتى أسابقك، قالت: فسابقته فسبقته، وخرجت معه بعد ذلك
(1) صحيح مسلم الإمارة (1917) ، سنن الترمذي تفسير القرآن (3083) ، سنن أبو داود الجهاد (2514) ، سنن ابن ماجه الجهاد (2813) ، مسند أحمد بن حنبل (4/ 157) ، سنن الدارمي الجهاد (2404) .
(2) سورة الأنفال الآية 60 (1) {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}
(3) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب فضل الرمي والحث عليه، ج 5، ص 56.
(4) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب نسبة اليمن إلى إسماعيل، ج 3، ص 1292.