تَوْجِيه حَدِيث:"هَل فِيكُم من غَيْركُمْ؟"
(158) وَفِي حَدِيث رِفَاعَة بن زُرَيْق قَالَ:"جمع رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] قُريْشًا فَقَالَ: هَل فِيكُم من غَيْركُمْ؟".
(أ) فِي"من"هُنَا وَجْهَان:
[أَحدهمَا:] هِيَ زَائِدَة وَالتَّقْدِير: هَل فِيكُم غَيْركُمْ؟
وَالثَّانِي: لَيست زَائِدَة بل هِيَ صفة لموصوف مَحْذُوف أَي:"أحد من غَيْركُمْ"كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَمن أهل الْمَدِينَة مَرَدُوا على النِّفَاق} أَي: قوم مَرَدُوا، على كلا الْوَجْهَيْنِ الْكَلَام تَامّ.
فَقَوْلهم فِي الْجَواب:"إِلَّا ابْن أُخْتنَا"وَمَا بعده يجوز فِيهِ الرّفْع على الْبَدَل وَالنّصب على أصل الِاسْتِثْنَاء.
تَوْجِيه حَدِيث:"لَك الْحَمد حمدا ... إِلَخ".
(159) وَفِي حَدِيثه قَوْله للأعرابي:"رَبنَا لَك الْحَمد حمدا طيبا كثيرا مُبَارَكًا فِيهِ"فِي انتصاب"حمد"وَجْهَان:
أَحدهمَا: هِيَ حَال مواطئة أَي: لَك الْحَمد طيبا، وَالْعَامِل فِي الْحَال الِاسْتِقْرَار فِي ذَلِك، وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى: {قُرْآنًا عَرَبيا} .
وَالثَّانِي: أَن ينْتَصب على الْمصدر أَي: نحمدك حمدا.
وَلَك الْحَمد دَال على الْفِعْل الْمُقدر.