الْمدَّة لَا غير كَقَوْلِك: مَا رَأَيْته مُنْذُ يَوْمَانِ ومنذ شهر؛ وَإِن ذكرتها لابتداء مُدَّة الِانْقِطَاع كَقَوْلِك: مَا رَأَيْته مُنْذُ يَوْم الْجُمُعَة، رفعت ذَلِك أَيْضا على تَقْدِير رَأَيْت ذَلِك يَوْم الْجُمُعَة. وَيجوز الْجَرّ على ضعف بِمَعْنى من"."
(18) وَفِي حَدِيثه قَوْله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] :"قُمْت على بَاب الْجنَّة فَإِذا عَامَّة من دَخلهَا الْمَسَاكِين وَإِذا أَصْحَاب الْجد محبوسون".
قَالَ الشَّيْخ - رَحمَه الله: إِذا هَهُنَا للمفاجأة وَهِي ظرف مَكَان. والجيد هَهُنَا أَن ترفع الْمَسَاكِين على أَنه خبر"عَامَّة من يدخلهَا"وَكَذَلِكَ يرفع"محبوسون"على أَنه الْخَبَر"وَإِذا"ظرف للْخَبَر، وَيجوز أَن تنصب"محبوسين"على الْحَال، وَتجْعَل"إِذا"خَبرا، وَالتَّقْدِير: فبالحضرة أَصْحَاب الْجد. فَيكون"محبوسين"حَالا، وَالرَّفْع أَجود، وَالْعَامِل فِي الْحَال إِذا مَا يتَعَلَّق بِهِ من الِاسْتِقْرَار. وَأَصْحَاب صَاحب الْحَال.
إِعْرَاب مَا بعد إِنَّمَا
(19) وَفِي حَدِيثه فِي حَدِيث وَفَاة إِبْرَاهِيم:"إِنَّمَا يرحم الله من عباده الرُّحَمَاء".
قَالَ الشَّيْخ رَحمَه الله: يجوز فِي"الرُّحَمَاء"النصب على أَن تكون مَا كَافَّة كَقَوْلِه تَعَالَى: {إِنَّمَا حرم عَلَيْكُم الْميتَة وَالدَّم} .
وَالرَّفْع على تَقْدِير: إِن الَّذِي يرحمه الله، وأفرد على معنى الْجِنْس كَقَوْلِه تَعَالَى: {كَمثل الَّذِي استوقد نَارا} ثمَّ قَالَ: {ذهب الله بنورهم} . وَقد أفردت هَذِه الْمَسْأَلَة بالْكلَام وَذكرت [فِي مَا] وُجُوهًا كَثِيرَة فِي جُزْء مُفْرد.