تَوْجِيه رِوَايَة"فَأَكُون أول من يُجِيز"
(245) وَفِي حَدِيثه:"فَيضْرب جسر على جَهَنَّم فَأَكُون أول من يُجِيز. وَدَعوى الرُّسُل يَوْمئِذٍ:"اللَّهُمَّ سلم سلم: وَبهَا كلاليب". هَكَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة وَيُمكن تَأْوِيله على أحد شَيْئَيْنِ:"
أَحدهمَا: تَقْدِيره [بجسرها] - يَعْنِي جَهَنَّم - [فَحذف الْمُضَاف وَاكْتفى بالمضاف إِلَيْهِ] .
وَالثَّانِي: أَن يكون الجسر مَحْمُولا على الْبقْعَة لِأَنَّهُ بقْعَة.
والجيد: أَن يحمل على معنى الصِّرَاط، والصراط يذكر وَيُؤَنث، أَو على معنى الطَّرِيق، وَهِي تذكر وتؤنث أَيْضا.
حمل"مَا"على أحد وجهيها.
(246) وَفِي حَدِيثه حَدِيث استراق السّمع:"فيلقيها إِلَى من تَحْتَهُ، ثمَّ يلقيها [الآخر] إِلَى مَا تَحْتَهُ"مَا هَهُنَا بِمَعْنى (من) كَمَا جَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى: {فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع فَإِن خِفْتُمْ أَلا تعدلوا فَوَاحِدَة أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم} .
وَحكى أَبُو زيد عَن بعض الْأَعْرَاب أَنه سمع صَوت السَّحَاب فَقَالَ:"سُبْحَانَ مَا سبحتن لَهُ". وَعَن آخر قَالَ:"سُبْحَانَ مَا سخركن لنا". وَسبب ذَلِك أَن"مَا"بِمَعْنى الَّذِي، وَالَّذِي تصلح لمن يعقل وَلمن لَا يعقل، فَيحمل مَا على أحد وجهيها.
تَوْجِيه حَدِيث حفوف الْمَلَائِكَة بمجالس الذّكر
(247) وَفِي حَدِيثه:"فِي حفوف الْمَلَائِكَة بمجالس الذّكر""فيعرجون إِلَى الله تَعَالَى فيسألهم الله تَعَالَى: أَيْن كُنْتُم؟ فَيَقُولُونَ: من عِنْد عباد لَك يسبحونك ويحمدونك"