عَنهُ:"أَتَى رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] بعرق فِيهِ تمر فَقَالَ: خُذ هَذَا فَتصدق بِهِ. فَقَالَ: يَا رَسُول الله مَا أحد أحْوج مني".
مَا أحد أحْوج بِالنّصب فِي لُغَة [أهل] الْحجاز؛ لأَنهم يعْملُونَ مَا عمل لَيْسَ. وبالرفع عِنْد بني تَمِيم [لأَنهم] لَا يعْملُونَ مَا.
حمل رِوَايَة"وَقَالَ خُذْهَا"على الْمَعْنى.
وَفِيه:"فَضَحِك رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] وَقَالَ: خُذْهَا"وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة"خُذْهَا"، وَقد [قَالَ قبل ذَلِك] :"خُذ هَذَا"فَإِن صحت هَذِه الرِّوَايَة فَهِيَ مَحْمُولَة على الْمَعْنى، وَذَلِكَ أَن الْعرق زبيل ويعبر عَنهُ (بالسقيفة) من الخوص فَيكون التَّأْنِيث للسقيفة.
والجيد عِنْدِي أَن يعود إِلَى القفة؛ لِأَن [الزنبيل] قفة، وَأما السَّقِيفَة فَهِيَ اسْم الخوص المسقوف قبل أَن يخاط [زنبيلا] .
تَوْجِيه حَدِيث مَانع الزَّكَاة
(243) وَفِي حَدِيثه حَدِيث مَانع الزَّكَاة:"فَإِنَّهَا تَأتي يَوْم الْقِيَامَة كأغذ مَا كَانَت وَأَكْثَره وأسمنه"الْجَرّ فِي (أَكثر وأسمن) وَمَا بعده أَجود؛ لِأَنَّهُ يعْطف على لفظ (أغذ) .
وَيجوز نَصبه عطفا على مَوضِع الْكَاف فَإِن [موضعهَا] نصب على الْحَال.
[وَفِيه:"حَتَّى يبطح لَهَا"هُوَ بِالنّصب لَا غير؛ لِأَن مَعْنَاهُ: إِلَى أَن يبطح] .
تَوْجِيه حَدِيث"يُضَاعف الْحَسَنَة عشر أَمْثَالهَا"
(244) وَفِي حَدِيثه:"كل عمل ابْن آدم يُضَاعف الْحَسَنَة عشر أَمْثَالهَا"فِي عشر وَجْهَان:
أَحدهمَا: النصب على تَقْدِير: تضَاعف الْحَسَنَة عشر أَمْثَالهَا. أَي: تصير؛ فَهُوَ مفعول ثَان.
وَالثَّانِي: الرّفْع على أَنه مُبْتَدأ وَخَبره، وَهَذِه الْجُمْلَة مفسرة لِمَعْنى التَّضْعِيف.