[مُسْند (أبي بن كَعْب الْأنْصَارِيّ)
(ذكر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْهُ) .
مجئ"مَا"بِمَعْنى الَّذِي.
(1) الأول: روى أبي بن كَعْب أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] قَالَ:"يغسل مَا مس الْمَرْأَة".
قَالَ الشَّيْخ - رَحمَه الله:"مَا بِمَعْنى: الَّذِي"وصلتها"مس"و"الْمَرْأَة"مفعول مس.
وَلَا يجوز أَن ترفع الْمَرْأَة بِمَسّ على معنى مَا مست الْمَرْأَة لوَجْهَيْنِ:
أَحدهمَا: أَن تَأْنِيث الْمَرْأَة حَقِيقِيّ وَلم يفصل بَينهَا وَبَين الْفِعْل، فَلَا وَجه لحذف التَّاء.
وَالثَّانِي: أَن إِضَافَة اللَّمْس إِلَى الرجل وَإِلَى أَبْعَاضه حَقِيقَة"."
قَالَ: وَلذَلِك قَالَ تَعَالَى: {أَو لامستم النِّسَاء} وَإِضَافَة اللَّمْس إِلَيْهَا فِي الْجِمَاع تجوز.
مَجِيء أَنى بِمَعْنى:"من أَيْن؟"وَبِمَعْنى:"كَيفَ؟"
(2) الحَدِيث الثَّانِي: حَدِيث مُوسَى مَعَ الْخضر عَلَيْهِمَا السَّلَام:
(أ) فَمِنْهُ قَوْله:"أَنى بأرضك السَّلَام".
قَالَ الشَّيْخ - رَحمَه الله:"أَنى"هَهُنَا فِيهَا وَجْهَان:
أَحدهمَا: بِمَعْنى"من أَيْن"كَقَوْلِه تَعَالَى: {أَنى لَك هَذَا} .
فَهِيَ ظرف مَكَان،"وَالسَّلَام"مُبْتَدأ، والظرف خبر عَنهُ.
تَوْجِيه مجئ أَنى بِمَعْنى كَيفَ
وَالثَّانِي: بِمَعْنى"كَيفَ"أَي: كَيفَ بأرضك السَّلَام؟
وَوجه هَذَا الِاسْتِفْهَام: أَنه لما رأى ذَلِك الرجل فِي قَعْر من الأَرْض استبعد علمه بكيفية السَّلَام {} .