قَالَ رَحمَه الله: الْوَجْه النصب على تَقْدِير أُرِيد الصَّلَاة، أَو تصلى الصَّلَاة فَقَالَ لَهُ: مَا مَعْنَاهُ"الْآن لَا. بل نؤخرها إِلَى أَن نأتي بهَا مَعَ الْعشَاء الْأَخِيرَة بِالْمُزْدَلِفَةِ". تَوْجِيه قَوْله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] :"إِن كَانَ لذَلِك فَلَا ..."
(16) وَفِي حَدِيثه أَن رجلا سَأَلَهُ عَن الْعَزْل فَقَالَ: لماذا؟ قَالَ إشفاقا على وَلَدهَا فَقَالَ:"إِن كَانَ لذَلِك فَلَا. مَا ضار ذَلِك فَارس وَلَا الرّوم".
قَالَ الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى: التَّقْدِير:"لَا"يعْزل لهَذَا الْغَرَض؛ فَإِن فَارس وَالروم يطئون نِسَاءَهُمْ وَمن يرضعن، فَلَا يضيرهم ذَلِك ف"لَا"من تَمام الْجَواب، ثمَّ قَالَ:"مَا ضرّ ذَلِك فَارس".
(17) وَفِي حَدِيثه فِي حَدِيث جِبْرِيل:"لم يأتني مُنْذُ ثَلَاث"
قَالَ الشَّيْخ - رَحمَه الله:"هُوَ بِضَم الذَّال لَا غير. وَأما ثَلَاث فبالرفع لَا غير؛ لِأَنَّهُ ذكر ذَلِك يقدر مُدَّة الِانْقِطَاع أَي أمد ذَلِك ثَلَاث لَيَال، و"مُنْذُ"لَهَا موضعان:"
مَجِيء"مُنْذُ"جَارة بِمَعْنى فِي للحاضر
أَحدهمَا: أَن تكون للحاضر بِمَعْنى فِي فَتكون حرف جر وتجر مَا بعْدهَا كَقَوْلِك: أَنْت عندنَا مُنْذُ الْيَوْم أَي فِي الْيَوْم.
مَجِيء مُنْذُ لبَيَان الْمدَّة
وَالثَّانِي: أَن تذكر لبَيَان الْمدَّة ثمَّ ينظر فِيهِ فَإِن ذكر بعْدهَا الْمدَّة من أَولهَا إِلَى آخرهَا رفعت