أحبكم إِلَيّ وأقربكم مني فِي الْآخِرَة محاسنكم أَخْلَاقًا"أَكثر مَا يَجِيء فِي الحَدِيث أحاسنكم أَخْلَاقًا وَهُوَ جمع أحسن مثل أبطح وأباطح. وَقد جعل أفعل هُنَا صفة غالبة فَجمعت جمع الْأَسْمَاء مثل: أفكل وأفاكل. وَأما مَا فِي هَذَا الحَدِيث فقد ورد"محاسنكم"وَفِيه وَجْهَان:"
(أ) أَحدهمَا: أَنه جمع محسن."فأخلاقا"على هَذَا يجوز أَن يكون"مَفْعُولا بِهِ"كَمَا نقُول: فلَان يحسن خلقه.
(ب) وَيجوز أَن يكون"تمييزا"مثل: الْمُحْسِنِينَ أعمالا، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {قل هَل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} .
(ج) وَيجوز أَن يكون محاسنكم جمعا لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه كَمَا قَالُوا: مشابه وَلَيْسَ واحده"مشبها"بل"شبه"كَذَا هَهُنَا يكون الْوَاحِد أحسن.
مَا المُرَاد بقوله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] :"لم ترع"وَمَعْلُوم أَنه ارتاع؟ !
(91) وَفِي حَدِيث جعدة بن خَالِد الْجُشَمِي: (أَن النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] أَتَى بِرَجُل فَقَالُوا: أَرَادَ أَن يقتلك؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] :"لم ترع".
(أ) قَالَ [الشَّيْخ] رَحمَه الله: حَقِيقَة"لم"أَنَّهَا تدخل على لفظ الْمُسْتَقْبل فَترد مَعْنَاهُ إِلَى الْمُضِيّ فقولك:"لم يقم زيد". مَعْنَاهُ مَا قَامَ، فعلى هَذَا قَوْله: لم ترع أَي: مَا روعت: وَمَعْلُوم أَنه قد ارتاع قبل ذَلِك. وَإِنَّمَا ذكر الْمَاضِي، وَالْمرَاد بِهِ الْمُسْتَقْبل، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَيَوْم ينْفخ فِي الصُّور فَفَزعَ من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض} . أَي: فَيفزع. وَكَذَلِكَ تَقول: إِن قُمْت