فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 199

[صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] وَهُوَ الصَّادِق؛ (فَأن) وَمَا عملت فِيهِ مَعْمُول (حَدثنَا) ، وَلَو كسرت لصار مستأنفا مُنْقَطِعًا عَن حَدثنَا. فَإِن قيل: اكسر، واحمل قَوْله:"حَدثنَا"على"قَالَ لي"قيل: هَذَا خلاف الظَّاهِر، [وَلَا يتْرك الظَّاهِر إِلَى غَيره إِلَّا لدَلِيل مَانع من الظَّاهِر] ، وَلَو جَازَ مثل هَذَا لجَاز فِي قَوْله تَعَالَى: {أيعدكم أَنكُمْ إِذا متم} الْكسر؛ لِأَن"يَعدكُم"بِمَعْنى:"يَقُول لكم".

تَوْجِيه رِوَايَة"إيَّاكُمْ وَهَاتَانِ ..."

(230) وَفِي حَدِيثه:"إيَّاكُمْ وَهَاتَانِ الكعبتان الموسومتان اللَّتَان تزجران [زجرا] فَإِنَّهُمَا من ميسر الْعَجم".

قَالَ رَحمَه الله: وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة هَاتَانِ وَمَا بعده بِالرَّفْع.

وَالْقِيَاس أَن ينصب الْجَمِيع عطفا على إيَّاكُمْ كَمَا تَقول: إياك وَالشَّر، أَي جنب نَفسك الشَّرّ، وَالْمعْنَى تجنبوا هَاتين، فَأَما الرّفْع فَيحْتَمل ثَلَاثَة أوجه:

أَحدهَا: أَن يكون مَعْطُوفًا على الضَّمِير فِي إيَّاكُمْ أَنْتُم وَهَاتَانِ كَمَا قَالَ جرير:

(فإياك أَنْت وَعبد الْمَسِيح ... أَن تقربا [قبْلَة] الْمَسْجِد)

وَالثَّانِي: أَن يكون مَرْفُوعا بِفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: لتجتنب هَاتَانِ.

وَالثَّالِث: أَنه لَيْسَ فِي هَاتين وَمَا بعده دَلِيل الرّفْع بل على لُغَة بني الْحَارِث فِي جعل التَّثْنِيَة بِالْألف كَمَا قَالُوا: ضَربته بَين أذنَاهُ. [وكما] قَالَ الشَّاعِر:

(إِن أَبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا ... قد بلغا فِي الْمجد غايتاها)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت