فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48245 من 66522

رسول عمرو بذلك أرادوا الخروج من مساكنهم فقال لهم رجل منهم يقال له كعب بن أسد: يا قوم لا تخرجوا من دياركم وقاتلوا القوم فإنكم إن بقيتم فإنما هي ليلة واحدة يأتي كل رجل منكم امرأته فتأتيه بغلام مثل أحد هؤلاء الرهن. فأبوا أن يخرجوا وأرسلوا: أنا غير خارجين فانظروا الذي عاهدتمونا عليه ففوا به. وكتبوا إلى من كان هرب من الأوس إلى مكة والطائف بسبب حرب كانت بين الخزرج وبينهم كان الفضل فيها للخزرج، في القدوم.

فلما بلغ ذلك الخزرج عمدوا إلى الرهائن فقتلوهم. فلما بلغ الأوس كتب اليهود رجعوا إلى المدينة واجتمعوا ومن كان هناك من الأوس واليهود فتحالفوا على قتال الخزرج. وسمعت الخزرج بذلك فأتوا عبد الله بن أبي بن سلول وكان صاحب رايتهم وآمر قتالهم وكانوا يتيمّنون به ويطيعونه. فقالوا:

يا عبد الله إن الأوس قد كان من أمرهم الذي قد علمت وإنا لا نقطع غيظنا إلا أن نقتلهم حتى لا يبقى منهم أحد نقدر عليه. فقال عبد الله بن أبي بن سلول: مرحبا بكم وأهلا، أنا معكم فيما أحببتم وطوع أيديكم، ولكن هذا بغي فمهلا مهلا، والله ما أحب ذاك. هم قومكم وأصلكم، ولكن إن أحببتم أن نخرج فنقاتلهم كما كنا نقاتلهم فإذا ولّوا كففنا عنهم، فعلنا وخرجنا إليهم.

فقال له من قال من الخزرج فيهم عمرو بن النعمان: انتفخ سحرك يا أبا الحباب. لا والله ولكن نقاتلهم أو نظهر عليهم ولا نترك أحدا قدرنا عليه إلا قاتلناه. فقال عبد الله ومن تابعه من الخزرج: هذا بغي منكم عليهم، والله لا نتابعكم على هذا أبدا. فلما أبى عليهم عبد الله بن أبيّ قالوا لعمرو ابن النعمان: خذ لوانا أنت. وقعد عبد الله بن أبي ومعه من أطاعه من الخزرج وبني الحرث بن الخزرج وخرج من بقي من الخزرج مع عمرو بن النعمان، وخرجت الأوس واليهود معهم قد حالفوهم على الخزرج ولواء الأوس مع

حضير بن سماك أحد بني عبد الأشهل. فالتقوا ببعاث وبعاث من أموال بني قريظة والنضير، فاقتتلوا قتالا شديدا فهزمت الأوس فولّوا مصعدين في الحرّة نحو نجد. فصاح بهم رجل من الخزرج يعيّرهم فقال: يا معشر الأوس أين الفرار؟ ألا إن نجدا سنة! أين يذهبون؟ ورأس الأوس يومئذ حضير ابن سماك. فلما سمع صوت الخزرجي وتعييره إياهم استحيا فقعد وطعن بثعلب رمحه في رجله وصاح: واعقراه! فعطفت عليه الأوس وتراجعوا، ولم يبق مع عمرو بن النعمان إلا اليسير وقد كان ذهب أكثرهم إلى دور بني قريظة والنضير ينتهبون ما فيها حين هزمت الأوس فوضعت الأوس عند كرتهم السلاح من الخزرج حيث شاؤوا، وأقبل سهم عابر لا يدرى من رمى به فأصاب عمرو بن النعمان فكأنّه مات بالأمس. وتفرق القوم عند ذلك وهزموا، فظهرت الأوس وقتلوا فيهم قتلى كثيرة، وكانت الدائرة لهم على الخزرج. وزعموا أن صائحا صاح من الأوس يومئذ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت