من أن نرسل إليك بسمير فإنّا لا نفعل، لا نسلم صاحبنا صليبا بمولى. وهذه دية مولاك فخذها. فقال مالك: معاذ الله أن آخذ إلّا دية قومه أو أقتل به قاتله.
وكثرت الرسل بينهم في ذلك فأبى مالك أن يأخذ إلّا الدية كاملة أو يقتل سميرا وأبى الآخرون أن يعطوه إلا دية المولى. فلمّا رأى ذلك أرسل إلى قومه الخزرج فاستعدّوا وأرسل إلى الأوس فآذنهم بحرب فاستعدت الأوس قوم سمير للقتال أيضا. ثم خرجوا حتى التقوا بين بني سالم وقباء فاقتتلوا قتالا شديدا ثم قام رجل من الأوس فنادى: يا مالك إنّا ننشدك الله والرحم وكانت أم مالك إحدى نساء بني عمرو بن عوف من الأوس اجعل بيننا وبينك عدلا من قومك فقد رضينا به يحكم في حليفك. فاتفقوا واجتمع أمرهم على عمرو بن امرىء القيس أحد بني الحرث بن الخزرج. فلمّا رأى ذلك عمرو خلا بقومه فقال: إن كنتم إنّما جعلتموني أحكم بينكم في هذه الدية رجاء أن أميل لكم فلا تجعلوني بينكم. فقال له قومه: رضي بك غيرنا فنحن أحق أن نرضى بك. قال عمرو: فإني أقضي أنّ سميرا إن كان قتل رجلا من أنفس القوم فعليه الدية كاملة وإن كان قتل مولى فعليه دية المولى إلّا أن يمتنع مالك، إن كان سمير قتل صريحا، من قبول الدية، فيكون سمير به قودا، وأن ما أصبنا منهم في هذه الحرب فعلينا فيه الدية وما أصابوا منا فعليهم فيه الدية. فرد قضاه مالك بن العجلان ولم يرض به وقال: معاذ الله أن نأخذ فيه إلا دية الصريح، وأمر قومه بالقتال. ثم جمع القوم بعضهم لبعض والتقوا بالفضاء عند أطم بني قينقاع فاقتتلوا قتالا شديدا وطال على الأوس الشر وكرهوا الحرب فقالوا: يا مالك اجعل بيننا
في المخطوطة قينقاع بكسر النون وأكثر ما ترد بضمها ويجوز الفتح والكسر أيضا.