ذات أساهيج جماليّة ... حششتها كوري وأنساعي
الأساهيج ضروب من المشي سريعة. يقال ريح سيهوج وسيهوك وسيهك إذا كانت سريعة
المر. حششتها رحلتها فأدخلت ظهرها في رحلي.
وزيّن الرحل بمعقومة ... حيرية أو ذات أقطاع
أراد بصفة معقومة وهي الموشّاة والعقم الوشي. حيرية نسبها إلى الحيرة. أراد القطوع الحيرية.
أقضي بها الحاجات إنّ الفتى ... رهن بذي لونين خدّاع
يريد الدهر.
قال ابن الكلبي: حدثني بعض أهل العلم أن أبا قيس، حين وقع بين الأوس والخزرج ما وقع، أسندت الأوس أمرها إليه فقام في حربهم وآثرها على كل ضيعة، حتى نحل جسمه ومكث أشهرا لا يقرب منزله. ثم جاء ليلة فدقّ بابه على امرأته كبشة بنت ضمرة بن مالك ابن عزير بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، ففتحت له فأهوى إليها بيده فدفعته فقال:
أنا أبو قيس. فلما تكلم قالت: والله ما عرفتك حتى تكلمت. فذلك قوله: «قالت ولم تقصد لقيل الخنا» . فأجابه حسان بن ثابت:
بانت لميس بحبل منك أقطاع ... واحتلّت الغمر ترعى ذات أشراع
وأصبحت في بني نصر مجاورة ... ترعى الأباطح في عزّ وإمراع
كأنّ عينيّ إذ ولّت حمولهم ... في الفجر فيض غروب ذات إتراع
هلّا سألت هداك الله ما حسبي ... أمّ الوليد وخير القول للواعي
هل أغفر الذّنب ذا الجرح العظيم ولو ... مرّت عجارفه منّي بأوجاع
الله يعلم ما أسعى لجلّهم ... وما يغيب به صدري وأضلاعي
أسعى على جلّ قوم كان سعيهم ... وسط العشيرة سهوا غير دعداع
ولا أصالح من عادوا وأخذلهم ... ولا أغيب لهم يوما بأقذاع
وقد غدوت على الحانوت يصبحني ... من عاتق مثل عين الديك شعشاع
تغدو عليّ وندماني لمرفقه ... نقضي اللذاذة من لهو وإسماع
إذا نشاء دعوناه فصبّ لنا ... من فرغ منتفخ الحيزوم ركّاع
وقد أراني أمام الحيّ منتطقا ... بصارم مثل لون الملح قطّاع
تحفز عنّي نجاد السّيف سابغة ... تغشى الأنامل مثل النّهي بالقاع
في فتية كسيوف الهند، أوجههم ... نحو الصّريخ إذا ما ثوّب الدّاعي