البحر:
بسيط تام كم مَرَّ بِي فيِكِ عَيْشٌ لَسْتُ أَذْكُرُه … ومَرَّ بِي فيكِ عَيْشٌ لَسْتُ أَنْساهُ
وَدَّعْتُ فيكِ بَقايا ما عَلِقْتُ به … مِنَ الشّباب وما وَدَّعْتُ ذِكْراهُ
أَهْفُو إليه على ما أَقْرَحَتْ كَبِدِي … مِنَ التَّبارِيحِ أولاَهُ وأُخْراهُ
لَبِسْتُهِ ودُمُوعُ العَيْنِ طَيِّعَةٌ … والنفسُ جَيَّاشَةٌ والقَلْبُ أَوّاهُ
فكان عَوْني على وَجْدٍ أُكابِدُه … ومُرِّ عَيْشٍ على العِلاّتِ أَلْقاهُ
قد أَرْخَصَ الدَّمْعَ يَنْبُوعُ الغَناءِ به … وا لَهْفَتِي ونُضُوبُ الشَّيْبِ أَغْلاهُ
كم رَوَّحَ الدمعُ عَنْ قَلْبي وكم غَسَلَتْ … منه السَّوابِقُ حُزْنًا في حناياهُ
لَم أَدْرِ ما يَدُه حتى تَرَشَّفَه … فَمُ المَشِيبِ على رَغْمِى فأَفْناهُ
قالوا تَحرَّرْتَ مِنْ قَيْدِ المِلاحِ فعِشْ … حُرًا فَفِي الأَسْرِ ذُلٌ كُنتَ تَأباهُ
فقُلْتُ يا لَيْتَه دامَتْ صَرامَتُه … ما كان أَرْفَقه عندي وأَحْتاهُ