البحر:
بسيط تام لَم يَبْقَ شَىء ٌ مِن الدُّنْيا بأَيْدِينا … إلاّ بَقِيّةُ دَمْعٍ في مآقِينَا
كنّا قِلادَةَ جِيدِ الدَّهْرِ فانفَرَطَتْ … وفي يَمينِ العُلا كنّا رَياحِينا
كانت مَنازِلُنا في العِزِّ شامِخةً … لا تُشْرِقُ الشَّمسُ إلاّ في مَغانينا
وكان أَقْصَى مُنَى نَهْرِالمَجَرَّة لو … مِن مائِه مُزِجَتْ أَقْداحُ ساقِينا
والشُهْب لو أنّها كانت مُسَخرَّةً … لِرَجْمِ من كانَ يَبْدُو مِن أَعادِينا
فلَم نَزَلْ وصُرُوفُ الدَّهرِ تَرْمُقُنا … شَزْرًا وتَخدَعُنا الدّنيا وتُلْهينا
حتى غَدَوْنا ولا جاهٌ ولا نَشَبٌ … ولا صديقٌ ولا خِلٌّ يُواسِينا