البحر:
بسيط تام لمِصرَ أم لرُبُوعِ الشَّأمِ تَنْتَسِبُ … هُنا العُلا وهُناكَ المجدُ والحَسَبُ
رُكْنانِ للشَّرْقِ لا زالَتْ رُبُوعُهُما … قَلْبُ الهِلالِ عليها خافِقٌ يَجِبُ
خِدْرانِ للضّادِ لَم تُهْتَكْ سُتُورُهُما … ولا تَحَوَّلَ عن مَغْناهُما الأدَبُ
أمُّ اللُّغاتِ غَداةَ الفَخْرِ أَمُّهُما … وإنْ سَأَلْتَ عن الآباءِ فالعَرَبُ
أَيَرْغَبانِ عن الحُسْنَى وبَيْنَهُما … في رائِعاتِ المَعالي ذلك النَّسَبُ
ولا يَمُتّانِ بالقُربى وبينَهُما … تلكَ القَرابةُ لَمْ يُقْطَعْ لها سَبَبُ ؟
إذا ألَمَّتْ بوادي النِّيلِ نازِلَةٌ … باتَتْ لها راسِياتُ الشّأمِ تَضطَرِبُ
وإنْ دَعَا في ثَرَي الأَهْرامِ ذُو أَلَمٍ … أَجابَهُ في ذُرَا لُبْنانَ مُنْتَحِبُ
لو أَخْلَصَ الِّنيلُ والأرْدُنُّ وُدَّهما … تَصافَحَتْ منهما الأمْواهُ والعُشُبُ
بالوادِيَيْنِ تَمَشَّى الفَخرُ مِشيَتَه … يَحُفُّ ناحيَتَيْه الجُودُ والدَّأَبُ