البحر:
خفيف تام لي كِساءٌ أنعِمْ به من كِساءِ … أنا فيه أتيهُ مثلَ الكِسائي
حاكَهُ العِزُّ من خُيوطِ المَعالي … وسَقاهُ النَّعيمُ ماءَ الصَّفاءِ
وتَبَدّي في صِبْغَةٍ مِنْ أَدِيم … اللَّيْلِ مَصْقولَةٍ بحُسْنِ الطِّلاءِ
خاطَهُ رَبُّه بإبرةِ يُمنٍ … أوجَرُوا سَمَّها خُيوطَ الهَناءِ
فكأنِّي وقد أحاطَ بجِسمي … في لِباسٍ من العُلا والبَهاءِ
تُكْبِرُ العَيْنُ رُؤيتَي وتَرانِي … في صُفوفِ الوُلاةِ والأمَراءِ
ألِفَ الناسُ حيث كنتُ مَكاني … أُلفَةَ المُعدِمينَ شَمسَ الشِّتاء
يا رِدائِي وأنتَ خَيْرُ رِداءٍ … أَرْتَجِيهِ لزِينةٍ وازدِهاءِ
لا أحالَتْ لكَ الحَوادِثُ لَونًا … وتعَدتك ناسِجاتَ الجِواءِ
غَفَلَتْ عنكَ للبِلى نَظَراتٌ … وتَخَطَّتْكَ إبْرَةُ الرَّفّاءِ