ذكرتُ مقامي ليلةَ البانِ قابضًا … على كفِّ حوراءِ المدامعِ كالبدرِ
فكِدتُ، ولم أمْلِكْ إليها صبَابَةً، … أهيمُ، وفاضَ الدمعُ مني على نحري
فيا ليتَ شِعْري هلْ أبيتنّ ليلةً … كليلتنا، حتى نرى ساطِعَ الفجر،
تجودُ علينا بالحديثِ، وتارةً … تجودُ علينا بالرُّضابِ من الثغر
فيا ليتَ ربي قد قضى ذاكَ مرّةً، … فيعلمَ ربي عند ذلك ما شكري
ولو سألتْ مني حياتي بذلتها، … وجُدْتُ بها، إنْ كان ذلك من أمري
مضى لي زمانٌ، لو أُخَيَّرُ بينه، … وبين حياتي خالدًا آخرَ الدهرِ
لقلتُ: ذروني ساعةً وبثينةً … على غفلةِ الواشينَ، ثم اقطعوا عمري
مُفَلَّجةُ الأنيابِ، لو أنّ ريقَها … يداوى به الموتى، لقاموا به من القبرِ
إذا ما نظمتُ الشعرَ في غيرِ ذكرها، … أبى، وأبيها، أن يطاوعني شعري
فلا أُنعِمتْ بعدي، ولا عِشتُ بعدها، … ودامت لنا الدنيا إلى ملتقى الحشرِ