وجاور، إذا متُّ، بيني وبينها، … فيا حبّذا موتي إذا جاورت قبري!
عدِمتُكَ من حبٍّ، أما منك راحةٌ، … وما بكَ عنّي من تَوانٍ ولا فَتْر؟
ألا أيّها الحبّ المُبَرِّحُ، هل ترى … أخا كلَفٍ يُغرى بحبٍّ كما أُغري؟
أجِدَّكَ لا تَبْلى، وقد بليَ الهوى، … ولا ينتهي حبّي بثينةَ للزّجرِ
هي البدرُ حسنًا، والنساءُ كواكبٌ، … وشتّانَ ما بين الكواكب والبدر!
لقد فضّلتْ حسنًا على الناس مثلما … على ألفِ شهرٍ فضّلتْ ليلة القدرِ
عليها سلامُ اللهِ من ذي صبابةٍ، … وصبٍّ معنّىً بالوساوس والفكرِ
وإنّكما، إن لم تَعُوجا، فإنّني … سأصْرِف وجدي، فأذنا اليومَ بالهَجر
أيَبكي حَمامُ الأيكِ من فَقد إلفه، … وأصبِرُ؟ ما لي عن بثينةَ من صبر!
وما ليَ لا أبكي، وفي الأيك نائحٌ، … وقد فارقتني شختهُ الكشح والخصرِ
يقولون: مسحورٌ يجنُّ بذكرها، … وأقسم ما بي من جنونٍ ولا سحرِ
وأقسمُ لا أنساكِ ما ذرَّ شارقٌ … وما هبّ آلٌ في مُلمَّعةٍ قفر
وما لاحَ نجمٌ في السماءِ معلّقٌ، … وما أورقَ الأغصانُ من فننِ السدرِ
لقد شغفتْ نفسي، بثينَ، بذكركم … كما شغفَ المخمورُ، يا بثنَ بالخمرِ