البحر:
طويل شعفتَ بعهدٍ ذكرتهُ المنازلُ … وكِدتَ تناسَى الحِلمَ وَالشّيبُ شاملُ
لعمركَ لا أنسى َ لياليَ منعجٍ … و لا عاقلًا إذْ منزلُ الحيَّ عاقلُ
وَمَا نَامَ إذْ باتَ الحَوَاضِنُ وَلّهًا ، … وَلَكِنْ هَوَانَا المُنْفِسَاتُ العَقائِلُ
ألا حَبّذا أيّامَ يَحْتَلّ أهْلُنَا … بذاتِ الغضا والحيُّ في الدارِ آهل
و إذْ نحنُ ألافٌ لدى كلَّ منزلٍ … وَلَمّا تُفَرَّقْ للطِّيَاتِ الجَمَائِلُ
و إذْ نحنُ لمْ يولعْ بنا الناسُ كلهمْ … وَما ترْتَجِي صُرْمَ الخَليطِ العَوَاذِلُ
خليليَّ مهلًا لا تلوما فانهُ … عَذابٌ إذا لامَ الصّديقُ المُوَاصِلُ
عجبتُ لهذا الزائر الركبَ موهنًا … و منْ دونهِ بيدُ الملا والمناهلُ
أقامَ قليلًا ثمَّ باحَ بحاجةٍ … إلَيْنَا وَدَمْعُ العَينِ بالمَاء وَاشِلُ
وَأنّى اهْتَدَى للرّكْبِ في مُدْلهمّةٍ ، … تداعسُ بالركبانِ فيها الرواحلِ