فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 865

نَحْلًا وَلَا تُغْرِقَنَّهُ. وَلِأَنَّهُ إفْسَادٌ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ قوله تعالى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} . وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ ذُو رُوحٍ، فَلَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ لِغَيْظِ الْمُشْرِكِينَ. وَمُقْتَضَى مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ إبَاحَتُهُ ; لِأَنَّ فِيهِ غَيْظًا لَهُمْ، وَإِضْعَافًا فَأَشْبَهَ قَتْلَ بَهَائِمِهِمْ حَالَ قِتَالِهِمْ. وَفَصَّلَ الْمَالِكِيَّةُ الْقَوْلَ فِيهِ، فَقَالُوا: إنْ قَصَدَ بِإِتْلَافِهَا أَخْذَ عَسَلِهَا كَانَ إتْلَافُهَا جَائِزًا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ اتِّفَاقًا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ أَخْذَ عَسَلِهَا، فَإِنْ قَلَّتْ كُرِهَ إتْلَافُهَا، وَإِنْ كَثُرَ فَيَجُوزُ فِي رِوَايَةٍ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا جَازَ فِي حَالِ الْكَثْرَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ النِّكَايَةِ لَهُمْ.

ففي الأم: الْعَدُوُّ يُغَلِّقُونَ الْحُصُونَ عَلَى النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ وَالْأَسْرَى هَلْ تُرْمَى الْحُصُونُ بِالْمَنْجَنِيقِ؟. [1]

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) رضي الله تعالى عنه: إذَا كَانَ فِي حِصْنِ الْمُشْرِكِينَ نِسَاءٌ وَأَطْفَالٌ وَأَسْرَى مُسْلِمُونَ فَلَا بَاسَ بِأَنْ يُنْصَبَ الْمَنْجَنِيقُ عَلَى الْحِصْنِ دُونَ الْبُيُوتِ الَّتِي فِيهَا السَّاكِنُ إلَّا أَنْ يَلْتَحِمَ الْمُسْلِمُونَ قَرِيبًا مِنْ الْحِصْنِ فَلَا بَاسَ أَنْ تُرْمَى بُيُوتُهُ وَجُدْرَانُهُ فَإِذَا كَانَ فِي الْحِصْنِ مُقَاتِلَةٌ مُحَصَّنُونَ رُمِيَتْ الْبُيُوتُ وَالْحُصُونُ، وَإِذَا تَتَرَّسُوا بِالصِّبْيَانِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمُونَ مُلْتَحِمُونَ فَلَا بَاسَ أَنْ يَعْمِدُوا الْمُقَاتِلَةَ دُونَ الْمُسْلِمِينَ وَالصِّبْيَانِ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مُلْتَحِمِينَ أَحْبَبْت لَهُ الْكَفَّ عَنْهُمْ حَتَّى يُمْكِنُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ غَيْرَ مُتَتَرِّسِينَ، وَهَكَذَا إنْ أَبْرَزُوهُمْ فَقَالُوا: إنْ رَمَيْتُمُونَا وَقَاتَلْتُمُونَا قَاتَلْنَاهُمْ، وَالنِّفْطُ وَالنَّارُ مِثْلُ الْمَنْجَنِيقِ وَكَذَلِكَ الْمَاءُ وَالدُّخَانُ.

(1) الأم للشافعي مشكل - (ج 12 / ص 448)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت