فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 865

بِالرَّمْيِ الْكَافِرَ فَيُصِيبُ الْمُسْلِمَ وَهَذَا هُوَ صُورَةُ الْخَطَأِ وَلَكِنَّا نَقُولُ إذَا كَانَ عَالِمًا بِحَقِيقَةِ حَالِ مَنْ يُصِيبُهُ عِنْدَ الرَّمْي لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ خَطَأً بَلْ كَانَ مُبَاحًا مُطْلَقًا.

وفي شرح السير الكبير:

147 -بَابُ قَطْعِ الْمَاءِ عَنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَتَحْرِيقِ حُصُونِهِمْ وَنَصْبِ الْمَجَانِيقِ عَلَيْهَا. [1]

2855 - قَالَ: وَلَا بَاسَ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُحَرِّقُوا حُصُونَ الْمُشْرِكِينَ بِالنَّارِ أَوْ يُغْرِقُوهَا بِالْمَاءِ وَأَنْ يَنْصِبُوا عَلَيْهَا الْمَجَانِيقَ، وَأَنْ يَقْطَعُوا عَنْهُمْ الْمَاءَ، وَأَنْ يَجْعَلُوا فِي مَائِهِمْ الدَّمَ وَالْعَذِرَةَ وَالسُّمَّ حَتَّى يُفْسِدُوهُ عَلَيْهِمْ. لِأَنَّا أُمِرْنَا بِقَهْرِهِمْ وَكَسْرِ شَوْكَتِهِمْ ; وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَدْبِيرِ الْحُرُوبِ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ كَسْرُ شَوْكَتِهِمْ، فَكَانَ رَاجِعًا إلَى الِامْتِثَالِ، لَا إلَى خِلَافِ الْمَامُورِ، ثُمَّ فِي هَذَا كُلِّهِ نَيْلٌ مِنْ الْعَدُوِّ، وَهُوَ سَبَبُ اكْتِسَابِ الثَّوَابِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} . وَلَا يَمْتَنِعُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَا يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِمْ مِنْ أَسْرَى، أَوْ مُسْتَامَنِينَ، صِغَارًا أَوْ كِبَارًا أَوْ نِسَاءً أَوْ رِجَالًا وَإِنْ عَلِمْنَا ذَلِكَ. لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ لِلتَّحَرُّزِ عَنْ إصَابَتِهِمْ مَعَ امْتِثَالِ الْأَمْرِ بِقَهْرِ الْمُشْرِكِينَ، وَمَا لَا يُسْتَطَاعُ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ. 2856 - وَإِنْ هَلَكَ بَعْضُ مَنْ ذَكَرْنَا بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ. لِأَنَّ فِعْلَهُمْ مُبَاحٌ مَطْلُوبٌ أَوْ مَامُورٌ بِهِ وَمَا لَا يُسْتَطَاعُ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ فِي حَقِّهِمْ، فَلَا يَلْزَمُ بِهِ تَبَعَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ. 2857 - وَأَصْلُ هَذَا فِيمَا رُوِيَ {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، سُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، يَبِيتُونَ فَيُقْتَلُ فِيهِمْ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَقَالَ: هُمْ مِنْهُمْ} {وَعَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، إلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه أَنْ يُغِيرَ عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا ثُمَّ يُحَرِّقَ} . وَأَشَارَ سَلْمَانُ رضي الله عنه إلَى

(1) شرح السير الكبير - (ج 4 / ص 168) وشرح كتاب السير الكبير - (ج 1 / ص 464)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت