وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَقِيَتْ هَذِهِ الْبَرَكَاتُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ لَا تَنْقَطِعُ، وَكَيْفَ لَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} ، وَقَالَ: عليه الصلاة والسلام {لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَائِمَةٌ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَاتِيَ أَمْرُ اللَّهِ} ، وَهَذَا عَامٌّ فِيمَا نَحْنُ بِسَبِيلِهِ، وَفِي غَيْرِهِ
وَيَحْرُمُ فِرَارُ مُسْلِمِينَ وَلَوْ ظَنُّوا التَّلَفَ مِنْ مِثْلَيْهِمْ لِغَيْرِ تَحْرِيفٍ لِقِتَالٍ أَوْ تَحَيُّزٍ إلَى فِئَةٍ وَلَوْ بَعُدَتْ، وَيَجُوزُ مَعَ الزِّيَادَةِ وَهُوَ أَوْلَى، مَعَ ظَنِّ التَّلَفِ بِتَرْكِهِ، وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي النَّسْخِ اسْتِحْبَابَ الثَّبَاتِ لِلزَّائِدِ، وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَنْبَأَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ {: أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِعَشْرِ كَلِمَاتٍ قَالَ لَا تُشْرِكْ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ قُتِلْت وَحُرِّقْت، وَلَا تَعُقَّنَّ وَالِدَيْك وَإِنْ أَمَرَاك أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَهْلِك وَمِلْكِك، وَلَا تَتْرُكَنَّ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا، فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ، وَلَا تَشْرَبَنَّ خَمْرًا، فَإِنَّهُ رَاسُ كُلِّ فَاحِشَةٍ، وَإِيَّاكَ وَالْمَعْصِيَةَ، فَإِنَّ الْمَعْصِيَةَ تُحِلُّ سَخَطَ اللَّهِ، وَإِيَّاكَ وَالْفِرَارَ مِنْ الزَّحْفِ وَإِنْ هَلَكَ النَّاسُ، وَإِذَا أَصَابَ النَّاسَ مَوْتٌ وَأَنْتَ فِيهِمْ فَاثْبُتْ، وَأَنْفِقْ عَلَى عِيَالِك مِنْ طَوْلِك، وَلَا تَرْفَعْ عَنْهُمْ عَصَاك أَدَبًا، وَأَخِفْهُمْ فِي اللَّهِ} إسْمَاعِيلُ عَنْ الْحِمْصِيِّينَ حُجَّةٌ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْأَكْثَرِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ لَمْ يُدْرِك مُعَاذًا. وَإِنْ ظُنَّ الظَّفْرُ بِالثَّبَاتِ ثَبَتُوا، وَقِيلَ: لُزُومًا، وَإِنْ ظَنَّ الْهَلَاكُ فِيهِمَا قَاتَلُوا، وَعَنْهُ: لُزُومًا، قَالَ أَحْمَدُ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُسْتَاسَرَ. وَقَالَ: فَلْيُقَاتِلْ أَحَبُّ إلَيَّ، الْأَسْرُ شَدِيدٌ، وَقَالَ عَمَّارٌ يَقُولُ: مَنْ اسْتَاسَرَ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ. فَلِهَذَا قَالَ الْآجُرِّيُّ:
(1) الفروع لابن مفلح - (ج 11 / ص 375)