رَسُولِ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، أَنْ يَنْصِبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى حِصْنِ الطَّائِفِ فَنَصَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وَأَمَرَ عُمَرُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ رضي الله عنهما، وَهُوَ مُحَاصِرٌ أَهْلَ تُسْتَرَ أَنْ يَنْصِبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَيْهَا، فَنَصَبَهَا أَبُو مُوسَى، وَنَصَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى إسْكَنْدَرِيَّةَ حِينَ حَاصَرَهَا {وَقَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، الْمَاءَ عَنْ أَهْلِ حِصْنٍ مِنْ حُصُونِ النَّطَاةِ بِخَيْبَرَ حِينَ أُخْبِرَ أَنَّ لَهُمْ ذُيُولًا تَحْتَ الْأَرْضِ يَشْرَبُونَ مِنْهَا عَادِيَةً فَقَطَعَهَا عَنْهُمْ حَتَّى عَطِشُوا فَخَرَجُوا وَقَاتَلُوا حَتَّى ظَفِرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِهِمْ} وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رضي الله عنه قَالَ: رَكِبْنَا الْبَحْرَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ رضي الله تعالى عنه وَلَقِينَا الْعَدُوَّ فَرَمَيْنَاهُمْ بِالْمُحَرِّقَاتِ. فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا بَاسَ بِذَلِكَ كُلِّهِ مَا دَامُوا مُمْتَنِعِينَ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الْإِحْرَاقُ بِالنَّارِ بَعْدَ الْأَخْذِ لِلْأَسِيرِ، عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، بَعَثَ السَّرِيَّةَ وَقَالَ لَهُمْ: إنْ قَدَرْتُمْ عَلَى فُلَانٍ فَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ وَكَانَ نَخَسَ بِزَيْنَبِ رضي الله عنها ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى أَزْلَقَتْ، ثُمَّ قَالَ: إنْ قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ فَاقْتُلُوهُ وَلَا تُحَرِّقُوهُ فَإِنَّمَا يُعَذِّبُ اللَّهُ تَعَالَى بِالنَّارِ} . {وَلَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رضي الله عنه إلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ: اُنْظُرْ فُلَانًا، فَإِنْ أَمْكَنَك اللَّهُ مِنْهُ فَأَحْرِقْهُ بِالنَّارِ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: إنِّي قُلْت لَك ذَلِكَ وَأَنَا غَضْبَانُ. فَإِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَكِنْ إنْ أَمْكَنَك اللَّهُ مِنْهُ فَاقْتُلْهُ} . فَعَرَفْنَا أَنَّهُ يُكْرَهُ إحْرَاقُ الْمُشْرِكِينَ بِالنَّارِ بَعْدَ مَا يُقْدَرُ عَلَيْهِمْ، فَأَمَّا مَعَ كَوْنِهِ مُمْتَنِعًا فَلَا بَاسَ بِهِ. قَالَ.
وفي بدائع الصنائع: وَلَا بَاسَ بِالْإِغَارَةِ وَالْبَيَاتِ عَلَيْهِمْ، وَلَا بَاسَ بِقَطْعِ أَشْجَارِهِمْ الْمُثْمِرَةِ [1]
(1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - (ج 15 / ص 281)