، كَذَا ظَهَرَ لِي، وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَا ذَكَرْته أَنْ يَقْدِرَ بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ جَاهِهِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يُنْجِي وَاحِدًا فَقَطْ، أَوْ يَقُولُ لَهُ الْجَائِرُ: اذْهَبْ بِوَاحِدٍ فَقَطْ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَا يَخْتَارُ فَكُلُّ مَنْ نُجِّيَ جَازَ لَهُ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يُنَجِّيَ مَنْ قَرُبَ إلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ هَذَا.
وفي التاج المذهب: (46.) (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ وَمَنْ يَلِي مِنْ جِهَتِهِ فِعْلُهُ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ لِلضَّرُورَةِ فَقَطْ وَلَا يَجُوزُ فِي السَّعَةِ: [1]
(وَ) اعْلَمْ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ (يَحْرِقَ) مَنْ حَارَبَهُ (وَ) أَنْ (يُغْرِقَ) مَنْ أَمْكَنَهُ تَغْرِيقَهُ إذَا كَانُوا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ عِنْدَ الْحَرْبِ (وَ) أَنْ (يُجَنِّقَ) أَيْ يَرْمِيَ بِحَجَرِ الْمَنْجَنِيقِ لِأَنَّهُ فِي الْغَابِرِ مِنْ الزَّمَنِ كَانَ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ: أَمَّا الْيَوْمَ فَيَرْمِيهِمْ بِقَنَابِلِ الْمَدَافِعِ وَقَنَابِلِ الطَّائِرَاتِ وَبِقَذَائِفِ النَّسَّافَاتِ مِنْ السُّفُنِ الْبَحْرِيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ مُعِدَّاتِ الْحَرْبِ الْحَدِيثَةِ لِلتَّدْمِيرِ وَالتَّخْرِيبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. (نَعَمْ) وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِشَرْطَيْنِ: (أَحَدُهُمَا) (إنْ تَعَذَّرَ) إيقَاعُ (السَّيْفِ) بِهِمْ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ الْآنَ وَهِيَ الْبَنَادِقُ وَالرَّشَّاشَاتُ وَقَذَائِفُ الْيَدِ فَإِذَا تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُهَا عِنْدَ الْحَرْبِ لِتَحَصُّنِ الْعَدُوِّ الْمُشْرِكِ فِي قِلَاعٍ أَوْ بُيُوتٍ مَانِعَةٍ أَوْ حَفَائِرَ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي سُفُنٍ بَحْرِيَّةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ جَازَ فِعْلُ الْمُدَمَّرَاتِ. (وَ) (الشَّرْطُ الثَّانِي) أَنْ يَكُونُوا قَدْ (خَلَوْا عَمَّنْ لَا) يَجُوزُ أَنْ (يُقْتَلَ) مِنْ صِبْيَانٍ وَنِسْوَانٍ وَفَانٍ وَنَحْوِهِمْ مِمَّا مَرَّ فَإِذَا اجْتَمَعَ هَذَانِ الشَّرْطَانِ جَازَ قَتْلُهُمْ بِمَا أَمْكَنَ وَكَيْفَمَا أَمْكَنَ وَلَوْ بِمَنْعِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ أَنْ يَصِلَهُمْ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ قَتْلُهُمْ إلَّا بِإِحْرَاقِ الْقُرْآنِ جَازَ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ عَلَى الْإِسْلَامِ يُؤَدِّي إلَى هَتْكِ حُرُمٍ كَثِيرَةٍ قُرْآنٍ وَغَيْرِهِ وَدَفْعُ أَعْظَمِ الْمَفْسَدَتَيْنِ بِأَهْوَنِهِمَا مِمَّا يُتَوَجَّهُ فِعْلُهُ. وَأَ ن (لَا) يَحْصُلَ الشَّرْطَانِ الْمَذْكُورَانِ (فَلَا) يَجُوزُ قَتْلُهُمْ بِأَحَدِ تِلْكَ الْأُمُورِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) مُلْجِئَةٍ إلَى ذَلِكَ
(1) الجزء الرابع - جامع الفقه الإسلامي