فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 865

الْمُشْرِكِينَ وَنَحْوِهِ. الثَّانِي: إنْ دَعَوْك إلَى الصُّلْحِ فَأَجِبْهُمْ ; قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ وَالسُّدِّيُّ. الثَّالِثُ: إنْ جَنَحُوا إلَى الْإِسْلَامِ فَاجْنَحْ لَهَا ; قَالَهُ ابْنُ إسْحَاقَ. قَالَ مُجَاهِدٌ: وَعَنَى بِهِ قُرَيْظَةَ ; لِأَنَّ الْجِزْيَةَ تُقْبَلُ مِنْهُمْ، فَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ شَيْءٌ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} فَدَعْوَى، فَإِنَّ شُرُوطَ النُّسَخِ مَعْدُومَةٌ فِيهَا، كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي مَوْضِعِهِ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنْ دَعَوْكَ إلَى الصُّلْحِ فَأَجِبْهُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ فِيهِ ; وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ} . فَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عِزَّةٍ، وَفِي قُوَّةٍ وَمَنَعَةٍ، وَمَقَانِبَ عَدِيدَةٍ، وَعُدَّةٍ شَدِيدَةٍ: فَلَا صُلْحَ حَتَّى تُطْعَنَ الْخَيْلُ بِالْقَنَا، وَتُضْرَبَ بِالْبِيضِ الرِّقَاقِ الْجَمَاجِمُ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ مَصْلَحَةٌ فِي الصُّلْحِ لِانْتِفَاعٍ يُجْلَبُ بِهِ، أَوْ ضُرٍّ يَنْدَفِعُ بِسَبَبِهِ فَلَا بَاسَ أَنْ يَبْتَدِئَ الْمُسْلِمُونَ بِهِ إذَا احْتَاجُوا إلَيْهِ، وَأَنْ يُجِيبُوا إذَا دُعُوا إلَيْهِ وَقَدْ صَالَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى شُرُوطٍ نَقَضُوهَا، فَنَقَضَ صُلْحَهُمْ، وَقَدْ وَادَعَ الضَّمْرِيُّ، وَقَدْ صَالَحَ أُكَيْدِرَ دَوْمَةَ، وَأَهْلَ نَجْرَانَ، وَقَدْ هَادَنَ قُرَيْشًا لِعَشَرَةِ أَعْوَامٍ حَتَّى نَقَضُوا عَهْدَهُ، وَمَا زَالَتْ الْخُلَفَاءُ وَالصَّحَابَةُ عَلَى هَذِهِ السَّبِيلِ الَّتِي شَرَعْنَاهَا سَالِكَةً، وَبِالْوُجُوهِ الَّتِي شَرَحْنَاهَا عَامِلَةً.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: عَقْدُ الصُّلْحِ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا هُوَ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِهِمْ أَجْمَعِينَ: إذْ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ لِلْإِمَامِ أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ، فَيَقُولَ: نَبَذْت إلَيْكُمْ عَهْدَكُمْ، فَخُذُوا مِنِّي حِذْرَكُمْ، وَهَذَا عِنْدِي إذَا كَانُوا هُمْ الَّذِينَ طَلَبُوهُ ; فَإِنْ طَلَبَهُ الْمُسْلِمُونَ لِمُدَّةٍ لَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ قَبْلَهَا إلَّا بِاتِّفَاقٍ.

وفي بدائع الصنائع للكاساني:[1]

(1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - (ج 15 / ص 315)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت