فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 865

تَرْكُ الْجِهَادِ صُورَةً وَمَعْنًى وَلَا بُدَّ مِنْ النَّبْذِ تَحَرُّزًا عَنْ الْغَدْرِ وَقَدْ {قَالَ عليه السلام فِي الْعُهُودِ: وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ} وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ مُدَّةٍ يَبْلُغُ فِيهَا خَبَرُ النَّبْذِ إلَى جَمِيعِهِمْ وَيُكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَتَمَكَّنُ مَلِكُهُمْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالنَّبْذِ مِنْ إنْفَاذِ الْخَبَرِ إلَى أَطْرَافِ بِلَادِهِ ; لِأَنَّ بِذَلِكَ يَنْتَفِي الْغَدْرُ.

12 -ذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ لِذَلِكَ شُرُوطًا:

الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ لَهَا الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ بِخِلَافِ الْأَمَانِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَوْ مِنْ آحَادِ النَّاسِ.

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ كَالْعَجْزِ عَنْ الْقِتَالِ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْوَقْتِ، مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ، فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ الْمَصْلَحَةُ بِأَنْ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَجُزْ.

الثَّالِثُ: أَنْ يَخْلُوَ عَقْدُهَا عَنْ شَرْطٍ فَاسِدٍ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ أَسِيرٍ بِأَيْدِيهِمْ أَوْ بَقَاءِ قَرْيَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ خَالِيَةً مِنْهُمْ وَأَنْ يَاخُذُوا مِنَّا مَالًا إلَّا لِخَوْفٍ مِنْهُمْ فَيَجُوزُ كُلُّ مَا مُنِعَ.

الرَّابِعُ: وَهُوَ لِلْمَالِكِيَّةِ خَاصَّةً: عَدَمُ تَحْدِيدِ مُدَّتِهَا بِطُولٍ أَوْ قِصَرٍ بَلْ يُتْرَكُ ذَلِكَ لِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَبِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَا يُطِيلُ لِمَا قَدْ يَحْدُثُ مِنْ قُوَّةِ الْإِسْلَامِ. وَخَالَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الشَّرْطِ الرَّابِعِ فَهُوَ عِنْدَهُمْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَشْرُوعَةِ. ثُمَّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ أَوْ لَا يَكُونُ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَرَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِي الْهُدْنَةِ هَادَنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ قَطْعًا، وَلَا سَنَةً عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَا مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَإِنْ كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ جَازَتْ الزِّيَادَةُ إلَى عَشْرِ سِنِينَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ، وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشْرِ، لَكِنْ إنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَالْحَاجَةُ بَاقِيَةٌ، اُسْتُؤْنِفَ الْعَقْدُ.

13 -وَجَوَّزَ الْحَنَابِلَةُ مُهَادَنَةَ الْكُفَّارِ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ وَلَوْ بِمَالٍ يَدْفَعُهُ الْمُسْلِمُونَ لِلْكُفَّارِ ضَرُورَةً مِثْلُ أَنْ يَخَافَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْهَلَاكَ أَوْ الْأَسْرَ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَسِيرِ فِدَاءُ نَفْسِهِ بِالْمَالِ فَكَذَا، هُنَا وَجَازَ تَحَمُّلُ صَغَارٍ لِدَفْعِ صَغَارٍ أَعْظَمَ مِنْهُ وَهُوَ الْقَتْلُ أَوْ الْأَسْرُ وَسَبْيُ الذُّرِّيَّةِ الْمُفْضِي إلَى كُفْرِهِمْ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ وَهُوَ مَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت