فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 865

وعلى ذلك فلأهل الذّمّة حقّ الإقامة آمنين مطمئنّين على دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وعلى الإمام حمايتهم من كلّ من أراد بهم سوءًا من المسلمين أو أهل الحرب أو أهل الذّمّة، لأنّه التزم بالعهد حفظهم من الاعتداء عليهم، فيجب عليه الذّبّ عنهم، ومنع من يقصدهم بالأذى من المسلمين أو الكفّار، واستنقاذ من أسر منهم، واسترجاع ما أخذ من أموالهم، سواء كانوا مع المسلمين أم منفردين عنهم في بلدٍ لهم، لأنّهم بذلوا الجزية لحفظهم وحفظ أموالهم.

ومن مقتضيات عقد الذّمّة أنّ أهل الذّمّة لا يظلمون ولا يؤذون، قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «ألا من ظلم معاهدًا أو انتَقَصَه حقّه، أو كلّفَهُ فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفسٍ منه، فأنا حجيجه يوم القيامة» .

حتّى إنّ الفقهاء صرّحوا بأنّ أهل الحرب إذا استولوا على أهل الذّمّة، فسبوهم وأخذوا أموالهم، ثمّ قدر عليهم، وجب ردّهم إلى ذمّتهم، ولم يجز استرقاقهم، وهذا في قول عامّة أهل العلم، كما قال صاحب المغني: لأنّ ذمّتهم باقية، ولم يوجد منهم ما ينقضها، وحكم أموالهم حكم أموال المسلمين في حرمتها.

21 -لأهل الذّمّة أن يقيموا في دار الإسلام آمنين مطمئنّين على أنفسهم وأموالهم، ما لم يظهر منهم ما ينتقض به عهدهم، لأنّهم إنّما بذلوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا، والمسلمون على شروطهم.

لكنّ الفقهاء اتّفقوا على عدم جواز إقامة الذّمّيّ واستيطانه في مكّة والمدينة، على خلافٍ وتفصيلٍ فيما سواهما، ينظر في مصطلح «أرض العرب» لقوله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت